(أ) الوقوع في المعاصي، وتجاوز حدود الشرع في الأمر والنهي، مع السكوت وعدم إحياء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد ورد التحذير من العواقب الوخيمة التي يجر إليها الانغماس في المعاصي، وأنها تورث العداوة والبغضاء، وذلك أن أهم عوامل الأخوة الإيمانية هو الاستقامة على دين الله سبحانه، والذي على أساسه يقوم الولاء والبراء الذي يعني: المحبة، والنصرة، و المعونة، فإذا انحرف الناس عن منهج الله اختل دافع الأخوة، ومما ورد من النصوص الدالة على ذلك قوله تعالى: (ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظاً مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة) [سورة المائدة: 14] . فقد أخبر الحق سبحانه في هذه الآية، أن نسيان النصارى حظاً مما ذكروا به أورثهم العداوة والبغضاء فيما بينهم، ولم يذكر الله سبحانه ذلك لنا إلا ليحذرنا من الوقوع فيما وقع فيه من قبلنا.
وقال تعالى: (إلا تنفروا يعذبكم الله عذاباً أليماً ويستبدل قوماً غيركم) [سورة التوبة: 39] ، والوعيد بالعذاب في هذه الأمة يشمل العذاب في الدنيا والآخرة، وقد يكون من العذاب العاجل، أن يجعل الله بأس الأمة بينها إذا هي أضاعت فريضة الجهاد، لأنها إذا أمسكت عن بذل طاقاتها وإمكاناتها في سبيل الله سبحانه، عادت عليها بالوبال، وبددتها في الحروب الداخلية التي قد تنشب فيما بينها عقوبة لها.
وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم على الخلل اليسير الذي قد يحدث أثناء الصلاة، في عدم رصّ الصفوف وتسويتها على ما هو فوقه من الذنوب، وأخبر أن هذه الذنوب من شأنها أن تؤدي إلى اختلاف الوجوه والقلوب، والتي تعني العداوة والبغضاء، فقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (( استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ــ وفي رواية"وجوهكم") ) ( [5] ) .