ومنها حديث النعمان بن بشير ــ من حديث طويل ــ: (( والجماعة رحمة والفرقة عذاب .. ) ) ( [10] ) . ومنها حديث ابن مسعود رضي الله عنه: (( ثلاث لا يُغلُّ عليهن قلب مسلم، إخلاص العمل لله، ومناصحة أئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم، فإن الدعوة تحيط من ورائهم ) ) ( [11] ) .
(4) كون الأمة تصبح بسبب الاختلاف فرقاً فتتبدد قوتها في الفرق المتناحرة، وتفقد بسبب ذلك واجب التناصر فيما بينها، بحيث لو اعتدى العدوّ على فرقة لوقفت الأخرى موقف المتفرج، بل قد تتشفى بما ينزل بغيرها، وهذا من أعظم الكوارث التي تحل بالأمة.
(5) تبديد الطاقات والجهود، فيما يعود بالضرر على المسلمين، ولا يجلب لهم أي نفع في وقت هم أحوج ما يكونون إلى توفير هذه الأوقات والجهود لمواجهة المؤامرات التي تحاك ضدهم، وهم على علم أن هناك من يستهدفهم جميعاً، ويعتبرهم خطراً عليه وعلى مصالحه.
(6) فقدان ثقة العامة بالدعاة، لأن الفرقة والشتات تحمل كل فئة وكل طائفة من المختلفين على التشكيك في الآخر، والتنفير منه، واتهامه بأسوأ الاتهامات، مما يجعل العامة في حيرة، بل وينفرهم من الأخذ بآرائهم ونصائهم وتوجيهاتهم، والعودة إليهم عند النوازل.
(7) تغليب الهوى عند التنازع على تحكيم الدليل، فإن القلوب إذا ملئت غيظا ًوعداوة لأي سبب من الأسباب، فإن ذلك يودي بصاحبها إلى تجاوز الحد في الخصومة، ولا يحتكم حينئذ إلى عقل أو دليل، بل يتحكم الهوى فيه فيورد صاحبه موارد الهلاك، وتستباح الأعراض وتنشأ القطيعة والهجر، والتدابر الذي حرّمه الإسلام على المسلمين، والتي سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم (الحالقة) .