فهرس الكتاب

الصفحة 3485 من 4219

(8) تغّلب أصحاب الأهواء: فعند وجود الخلاف بين أصحاب الحق من أهل السنة والجماعة وتمزقهم، قد يحمل أصحاب البدع والأهواء على التضافر والتعاون للسعي في توسيع هوة الخلاف، والتشكيك في نوايا وأهداف ومنهج وسلوك هؤلاء المتناحرين، واهتبال الفرصة في نشر أهوائهم وبدعهم، وبالتالي يجدون لهم موضع قدم في التأثير على العامة، وإقصاء أصحاب الحق عن مواقعهم في مجال الدعوة إلى الله سبحانه، وقيادة الأمة والأخذ بأيديها إلى مواطن الصواب والرشاد والهدى.

(9) إتاحة الفرصة للأعداء ــ الذين يتربصون بالدعاة الدوائر ــ بتشويه سمعتهم، والعمل على توسيع دائرة الخلاف، وإشعال نار الفتنة بين المختلفين، حتى يصعب بعد ذلك الوئام والوفاق وحسن التفاهم، وردم الهوة، وتسود العداوة والبغضاء بين الأخوة بسبب أوهام، أو قضايا جزئية لا تستحق كل ذلك، وهناك يدرك الجميع الندامة عند مآل الأمور إلى هذه الحال، والتي لا يحمد عقباها.

(10) وأخيراً الوزر الذي يتحمله كل من كان سبباً في وقوع الفتن، والشقاق والقطيعة، وفساد ذات البين في صف أهل السنة والجماعة، و كذا حدوث ما سبق ذكره من الآثار السلبية التي تجر على المسلمين بلاءً وشؤماً.

نماذج تاريخية ومعاصرة لمآسي الافتراق

وأما الأمثلة على ما حل بالمسلمين من الكوارث والمآسي بسبب الاختلاف سواء في أعصُرِ خلت، أو في تاريخنا المعاصر فأكثر من أن تحصى، والذي يعود إلى صفحات التاريخ تتمزق أحشاؤه، ويمتلئ قلبه أسىً وحزناً، على ما حلّ بالمسلمين من الفتن، والحروب الداخلية التي أوهنت قوى المسلمين ومزقت صفوفهم، وجعلتهم شيعاً وأحزاباً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت