ومن أبرز هذه الآثار: وقعة الجمل، والحرب في صفين، ومقتل الحسين، ووقعة الحرة والاضطراب الذي أصاب البلاد الإسلامية بعد موت يزيد بن معاوية، ومقتل عبد الله بن الزبير، وكانت هذه الفتن وغيرها في ذلك الحين والإسلام غضاً طرياً، ولكنه الخلاف الذي يهلك الحرث والنسل، والتاريخ مليء بالمآسي التي حدثت في شرق البلاد وغربها، وقد استغل الأعداء فترات الضعف والتمزق والحروب التي مُني بها المسلمون فنفذوا من خلالها.
وأما مآسي الافتراق وآثاره السيئة على المسلمين، في التاريخ المعاصر القريب، فمن أبرز ذلك: الآثار السيئة التي تركها الخلاف بين قادة الجهاد الأفغاني، وما تزال المعاناة قائمة يجني ويلاتها الشعب الأفغاني. وكذا الخلاف الذي ظل فترة طويلة لدى الفصائل الفلسطينية؛ وما يزال حال أبناء فلسطين الذين لم تجمعهم كلهم راية واحدة، يقاسون من ويلات هذا التمزق، ويوجد في صفوفهم المندسون الذين لا يألونهم خبالاً. وكذا الحروب التي نشبت بين الفصائل المتناحرة من أبناء الصومال لفترة طويلة، سفكت فيها الدماء، وفُقد فيها الأمن وانتشرت المجاعة، وخربت البلاد، وشرد الكثير منهم إلى دول كثيرة، إلى غير ذلك من الويلات التي لحقت بهم. وما مآسي الجزائر بخافية على أحد.
وهذه سنة ماضية في كل أمة نَخَر في جسمها داء الخلاف، وأنها تؤول إلى الذوبان والتآكل والضعف، إلا أن يتداركها الله سبحانه برحمته فتعود إلى صوابها وتحتكم إلى شرع ربها سبحانه.
وبعد الحديث عن بعض الأدواء الموجبة للفرقة والآثار السلبية المترتبة عليها، أود أن أشير إلى حرص الإسلام على سلامة الصدور، والحفاظ على أخوة الإيمان، واجتماع الكلمة، ووحدة الصف، والتحذير مما يضادها. وفيما يلي عرض بعض نصوص الوحيين الدالة على ذلك، فمما جاء في الكتاب العزيز قوله تعالى: