فهرس الكتاب

الصفحة 3489 من 4219

ومن ذا الذي لا تسعه نصوص الكتاب والسنة؟ و لا يقف عند حدودها؟ ولا يهتدي بهديها؟ وأيّ جماعة أو دعوة قامت على غير هذا البنيان وهي تدّعي لنفسها السير في الطريق إلى الله تعالى في حين أنها لا تقول في شأن هذه النصوص وأمثالها: سمعنا وأطعنا؟ ومتى تترفع النفوس عن دنايا الأمور وسفاسفها؟ ومتى تدرك بعين البصيرة إلى واقع المسلمين اليوم؟ وتحمل همّ الخروج بها من المآزق والمحن التي تمر بها، بدلاً من تعميق الجراح، وتوسيع الهوّة بين العاملين لدين الله سبحانه، والتي تصرف الجهود إلى ساحات بعيدة عن ساحة المعركة؟

إن المتأمل في التشريعات الربانية على اختلاف أنواعها، وسواء في مجال الإيمان أو العبادات أو المعاملات، يجد أن من أهم مقاصد الشريعة فيها هو تقوية روح الأخوة الإيمانية والحفاظ عليها، والتحذير من كل ما يؤثر فيها سلباً.

فالأمة الإسلامية تحمل عقيدة واحدة، وتمارس عبادات يستوي فيها جميع الأفراد، ومنها ما تمارس جماعة للرمز إلى وحدة الأمة، ولتذكير الأمة دائماً بما ينبغي أن تكون عليه من ألفة القلوب، ووحدة الصف، واجتماع الكلمة.

كما أبطلت الشريعة كل معاملة تؤدي إلى البغضاء والشحناء، بل حرّمتها وحذرت منها، مثل الغش، والجهالة، والغرر، والنجش، وبيع الرجل على بيع أخيه، وتلقي الركبان، إلى غير ذلك مما قد يؤدي إلى النزاع والخلاف المفضي إلى العداوة وهدم بنيان الأخوة الإيمانية.

وهذه المعاني التي راعاها الإسلام في مقاصده، لم تعد على ذكر دائم عند كثير من المسلمين، وهم يمارسون العبادات والمعاملات في حياتهم اليومية، مما جعل سلوكهم في معاملاتهم وعلاقاتهم لا تنعكس عليه آثار هذه العبادات والمعاملات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت