ولم يكتف الإسلام بهذا، بل أقام روابط المحبة، والاحترام المتبادل، بين أفراد المجتمع المسلم بصور كثيرة، ورتب على إهمالها العقوبة، كما رتب على القيام بها أجراً عظيماً، وذلك من خلال الحقوق والواجبات التي فرضها بين الأب وابنه، وبين الزوج والزوجة، وبين ذوي الأرحام، وبين الجار وجاره، وبين الحاكم والمحكوم، وبين المترافقين في سفر وغيره، وبين الغني والفقير، وبين المسلم وأخيه المسلم عموماً، كل ذلك من أجل أن تظل روابط الأخوة الإيمانية، مع روابط القرابة في غاية المتانة، بحيث لا يتطرق إليها خلل، ولا بشوبها كدر.
والعاملون في مجال التعليم والدعوة إلى الله سبحانه، هم أكثر الناس حاجة إلى إدراك هذه المعاني وتطبيقها في واقع حياتهم، حتى تتلاشى كل أسباب الفرقة والنزاع، وتتمثل فيهم القدوة الحسنة لسائر المسلمين.
ويمكن الإشارة هنا إلى بعض المقترحات التي يمكن الالتقاء عليها لردم الفجوة القائمة بين العاملين، غير أن هذه المقترحات وغيرها مما قد يتقدم به بعض المصلحين لا يمكن لها أن تكون ذات تأثير لمعالجة المشكلات القائمة إلا إذا صدقت النوايا، وصلحت المقاصد، وتجردت النفوس من الحظوظ الشخصية، وقدمت المصلحة العامة على المصالح الخاصة والنزعات الفردية.
ومن هذه المقترحات ما يأتي:
(1) تطهير الأفراد والجماعات من التلوّث بروح الحزبية الضيقة، وتعميق مفهوم عالمية الدعوة الإسلامية، وأن الإسلام يسع كل من دخله من بابه الواسع، وأن الذين يحصرون أنفسهم في إطارات ضيقة، هم أصحاب المصالح الدنيوية، الذين يبحثون لأنفسهم عن موضع قدم فيما يتكالب عليه الناس من المصالح العاجلة، والدعاة إلى الله عز وجل هم أصحاب الوراثة النبوية ــ على صاحبها الصلاة والسلام.
الله عز وجل خاطب رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً) [سورة الأعراف: 158] .