والواجب في حقهم أن تتمثل فيهم القدوة الحسنة لأتباعهم، وأن يأخدوا بأيدي أتباعهم إلى أقصى ما يمكن من الكمالات البشرية، وأن يجعلوا أسوتهم في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يتمكنوا من إحياء السلوك الإسلامي في أفرادهم، وإبراز أخلاق السلف الصالح في حياتهم الخاصة والعامة، والعمل على اجتثاث رواسب الأخلاق الذميمة.
وإذا ما نجح الدعاة في الوصول بأفرادهم إلى هذا المستوى، فإن الإيمان إذا وقر في القلوب، وغمرتها التقوى، وتطهرت النفوس من الرذائل، فإن ذلك كفيل بأن يثمر صدق المودة للمؤمنين، ووضع قاعدة الولاء والبراء في مكانها الصحيح، فقد أخبر الله سبحانه في كتابه أن الإيمان يورث الأخوة، وذلك في قوله سبحانه: (إنما المؤمنون إخوة) [سورة الحجرات: 10] ، وهذا إخبار منه سبحانه عن طبيعة الإيمان الصادق، ومعنى ذلك، أن هذه الأمراض التي نشكو منها، لا يمكن أن يصاب بها إلا من ضعف إيمانه، فلم يعرف حق أخوة الإيمان، ولا يمكن التخلي عنها إلا بصدق الإيمان، ومعرفة حقوق الأخوة الإيمانية، وإحيائها والقيام بها، والدعوة إليها، ونبذ كل مظهر من مظاهر الجاهلية.
سائلاً الله تعالى التوفيق والسداد وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم
( [1] ) مسلم برقم 2812.
( [2] ) رواه أبو داود برقم 4341، والترمذي 3085، وهو صحيح لغيره.
( [3] ) البخاري 8/ 59.
( [4] ) البخاري 8/ 55، في الاستتابة.
( [5] ) رواه مسلم وغيره.
( [6] ) أبو داود:4800. قال بن الأثير الجزري: ربض المدينة ما حولها من العمارة.
( [7] ) رواه البخاري: 6/ 16، وأحمد2: /419.
( [9] ) رواه الترمذي عن عمر رضي الله عنه: رقم 2165، وأحمد: 1/ 18،26.
( [10] ) أخرجه أحمد: 4/ 238، 375.
( [11] ) الترمذي: رقم 2658، وابن ماجة في المقدمة، باب 18، وفي المناسك، باب 76، وأحمد: 3/ 225 و4/ 80، 82.
( [12] ) رواه البخاري ومسلم.
( [13] ) رواه مسلم.
( [14] ) رواه البخاري ومسلم.