وقد نال رجل من الصحابة الشهادة من النبي صلى الله عليه وسلم بأنه من أهل الجنة، ولم يكن لكثير عمل كان يعمله، غير أنه لما سأله عبد الله بن عمرو بن العاص عن سر هذه الشهادة قال: (( إني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشاً، ولا أحسد أحداً على خير أعطاه الله إياه ) ) ( [25] ) .
فسلامة الصدر، بلّغته هذه المنزلة، وهو الأمر الذي ينبغي أن يكون عليه حال كل مسلم، وإن كان هذا مرتقاً صعباً، فلعل العبد يبلغ ذلك بمجاهدته نفسه.
(4) قد يكون الخلاف والجفاء والتعصب الممقوت ناشئاً عن تعدد الجماعات، وعلاج ذلك أن يوجد الوعي عند جميع الجماعات، وجميع أفرادها، إن الجماعات أصبحت واقعاً، لا يمكن تجاهله ولا إلغاؤه، وأن كل جماعة لها وسائلها وغاياتها، ومناهجها، في خدمة الإسلام، وهو اختلاف عند إدراك الحقيقة لا يضر ما دامت جهود الجميع تصب في الدعوة إلى الإسلام، والذود عنه، ورعاية شباب المسلمين وحسن تربيتهم وتنشئتهم، ولم يكن هناك ضرر من تعدد المذاهب الفقهية إلا فيما حدث عند المتأخرين من التعصب الذي كان منشؤه الجهل، وهذه ما يخشى من حدوثه عند أتباع الجماعات إذا طال بهم الزمن، وفقدوا إدراك حقيقة منشأ كل جماعة وأهدافها، وأن الإسلام يسع الجميع، وأن العدو الذي من أجله قامت الجماعة ليس جماعة أخرى أو فراداً من المسلمين، وهذا المرض قد يسري في الأفراد إذا لم يتداركه قادة الجماعات من وقت مبكر بحسن التوعية، ووجود التنسيق بين القادة، والتعاون على البر والتقوى، والتحذير من أي مظهر من مظاهر الشقاق، هذا كله إذا تعذر الوصول إلى وحدة تجمع العاملين للإسلام في إطار واحد يتدارسه العاملون ويصلون فيه إلى تصور موحد يجمعهم على قيادة موحدة، وهو الأمثل.
(5) الواجب على قادة كل جماعة أن تبذل أقصى جهدها في التربية الجادة لأفرادها على منهاج النبوة، فالعلماء العاملون هم حملة الوراثة النبوية، لحديث: (( العلماء ورثة الأنبياء ) ) ( [26] ) .