فهرس الكتاب

الصفحة 3492 من 4219

(2) التعلق بالمبادئ والمثل التي يدعو إليها الإسلام، لا الأفراد، مهما كانت مكانتهم العلمية أو الاجتماعية، وهذا الاتجاه هو الذي يجعل العمل الإسلامي، والأخوة الإيمانية في مأمن من الانحراف، والميل عن الجادة، فإن الأفراد إلى انقراض، كما أنهم معرضون للوقع في الخطأ، ولا توجد عوامل البقاء إلا في مبادئ الإسلام، والتي تكفل الله تعالى بحفظها وصيانتها: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) [سورة الحجر: 9] ، وهذا لا يعني عدم الولاء الذي دعا إليه الإسلام للجماعات أو الأفراد بقدر ما عندهم من الصلاح والتقوى، إلا أنه ولاء في حدود المشروع، الذي لا يوصل إلى مرحلة القداسة أو اعتقاد العصمة أو إلغاء موالاة الآخرين. وعند الانتماء إلى فرد أو جماعة، فإن المنتمي في هذه الحال إذا دعا إلى ما ينتمي إليه، فالواجب أن يدعو إلى ما عليه الجماعة من الهدى الذي لا يخرج عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم، والحذر من الدعوة إلى أفراد أو جماعات دعوة مجردة عن المبادئ، وفي هذا المعنى يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ــ رحمه الله ــ:"وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصاً يدعو إلى طريقته، ويوالي ويعادي عليها، غير النبي صلى الله عليه وسلم ولا ينصب لهم كلاماً يوالي عليه ويعادي عليه، غير كلام الله ورسوله، وما اجتمعت عليه الأمة، بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصاً أو كلاماً يرقون به بين الأمة، يوالون به على ذلك الكلام، أو تلك النسبة ويعادون" ( [23] ) .

(3) حمل المسلمين على السلامة عند صدور زلة، والتماس العذر لهم، خاصة من عرف ورعه وحرصه على التزام الحق، من أهل العلم والدعاة إلى الله تعالى، فإن سوء الظن يوغر الصدور، ويحمل على الجفاء، و الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم) [سورة الحجرات: 12] .

وفي الحديث: (( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ) ) ( [24] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت