وسنختزل قضية فقه السنن الإلهية؛ أو قضية الفقه الحضاري، من خلال المنظور التربوي، إلى قضية هذه الدراسة المتواضعة؛ وهي فقه سنة الله في الذنوب والسيئات؛ أو قانون الذنوب والسيئات: {فأخذهم الله بذنوبهم} . [الأنفال:52] ، حتى نتبين آثار الذنوب والسيئات على الفرد والمؤسسات والجماعات والأمم.
وسنخلص إلى حقيقة ثابتة؛ هي:
أن الذنوب مغيِّرات للنعم والخيرات .. مدمرات للفرد والمجتمعات .. ساحقات للحضارات .. وماحقات للبركات!
فالذنوب ما هي إلا قوارض أو سوس ينخر في عظام الحضارات، حتى يسقطها، ويؤيد ذلك الكثير من الشواهد القرآنية والنبوية والتاريخية والواقعية.
والشواهد القرآنية؛ تعلمنا الخطوات المنهجية لدراسة الفقه الحضاري:
1 -الخطوة الأولى، في أمره سبحانه وتعالى بقراءة التاريخ البشري، والتدبر العميق في ناموس التغيير الحضاري: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} [آل عمران: 137] .
2 -ويقرر سبحانه أن الذنوب والمعاصي؛ هي سبب عملية التغيير الحضاري: {فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق} [غافر: 21] .
3 -ويخبرنا سبحانه أن الكوارث والزلازل، إنما تأتي نتيجة لِمَا اقترفته أيدي البشر: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون} . [الروم: 41]
4 -ثم يبين الحق سبحانه كيف تتم عملية التغيير والتبديل الحضاري، وكيف يعمل ناموس التاريخ في الأمم؟! {ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين} [الأنعام: 6] .
الأَكَلَة؟
أما على المستوى الفردي، فإن الذنوب تسبب خللاً في توازن التركيبة الثلاثية للإنسان؛ التي هي البدن، والعقل، والروح.
وتبدأ الذنوب عملها في الجانب الروحي، فتؤدي إلى حدوث تصدعات روحية وشروخ نفسية.