إذا ما ألقى السلام فكأنك تسمع ترنيمة كونية تطرب لها أذناك، ذاك صوت الداعية الشجي، فإذا ما رأيته أقبل بوجهه الضحوك وسلامه المرونق ذكَّرتك اللهَ رؤيته.
لقد وقع القلب في شَرَك هذا الداعية، واشتبكت القلوب المؤمنة وائتلفت، والتقت العيون والمقل، فإذا أدْمُعُ الخوف من الله تتعرف على نفسها، حتى إذا ما سكب ذلك الداعية الميداني كلمات الود والمحبة في الله، والتقت إرادة الله بالهداية أبصرت الهوى صريعاً في ساحته، والقلب تتهاوى شهواته وغرائزه أمام هذا السيل الدافق من فيض الإيمان والتقى، وكأنك بالشيطان رابض ينادي بالويل والثبور: وَيْلي وَيْلي قد اختطفه فلان الصالح مني!
ولنحاول صياغة بعض وظائف هذا الداعية الميداني واستعداداته وصفاته في نقاط مركزة فيما يلي:
1 -داعية مخلص يمحص النية قبل العمل، ولا يعتذر عن أي جهد يستطيع القيام به بزعم العجز أو خوف الرياء، بل يتعلم ويعالج الهوى ويخوض غمار التكليف مملوء الثقة بمعونة الله وكلاءته.
2 -لا يبخل على الدعوة بأي مجهود أو طاقة؛ فأينما دعاه داعي البذل شمر، لا يدخر وقتاً خاصاً للدعوة، بل أصل عمره موقوف للدعوة إلى الله تبارك وتعالى.
3 -يهتم بالمظهر الذي له دور في التأثير على الناس، هندامه محترم، منظم الخطوات، رشيق العبارة (ينتقي الألفاظ ولا يلقيها خبط عشواء) ، يخلب اللب إذا تحدث أو وعظ أو حاضر أو نصح، طيب الرائحة، حلو المعشر، طلق الوجه متبسمة.
4 -مستعد لكل موقف؛ فلديه الأساليب الجاهزة لغزو القلوب، والطرق المنمقة لاستمالتها، والأسلحة الفتاكة في محاربة هوى النفوس، والمغريات الشرعية في جذب الشاردين.
5 -يتفانى في تقديم كل معونة للرقي بحال المدعوين إلى أي مستوى ينقذهم من نفوسهم الأمارة بالسوء وشياطينهم الغوية أو أعداء ملَّتهم المتربصين بهم.