فهرس الكتاب

الصفحة 3549 من 4219

المسألة الثالثة: ليس من النصيحة أن يتولى الناشئة التشهير بمثالب وزلات أئمة الملة الحنفية السمحة بحجة أن كبار العلماء وقعوا فيما يخالف الشرع.

ويغلب على أمثال هؤلاء الناشئة أنهم لم يرتضوا طريقة علماء أهل السنة والأثر لضعف إيمانهم وقلة بصائرهم أو لكونهم ارتضوا فكرةً استأنست بها نفوسهم وشغفت بها قلوبهم فاعتقدوا صحتها لأنها صادفت ذهناً خالياً وقلباً صافياً فَعَلِقَتْ به حتى حملهم واقعهم على رد ما خالف ما هم عليه وإن كان حقاً كما قال القديم:

عرفتُ هواها قُبلَ أنْ أَعرفَ الهوى *** فصادفَ قَلْباً خالياً فَتَمَكَّنا

ومتى استحكم صغار القوم بألفاظهم القبيحة على كبارهم من أهل العلم والفضل وسعوا في تضليلهم وتحذير الناس منهم. ظهرت المفاسد وعمت البلوى التي يجمهر شررها في أوساط أبناء الأمة الإسلامية وحينها يُطعنُ في الشهود أئمة الدين ليكون سُبْلَةً للطعن في الدين وهذه طريقة المبتدعة وأهل الأهواء لتتأخر الأمة الإسلامية ردحاً من الزمن عن تحقيق وحدة صفها ونصرة دينها الإسلامي الحنيف ولإبعاد المسلمين عن علماءهم حفظة الشريعة.

والأصل: متى تبين للأمة الإسلامية الرجل العالم العامل السلفي الذي ينصر مذهب السلف ويَذُبُ عنه ويحارب أهل البدع والأهواء لزم عامة الناس ألا ينتقصوه لزلةٍ زلها أو غلط وقع فيه أو قول تأوله طالما ظاهره الحق والمدافعة عنه.

قال الخطيب البغدادي في الكفاية ص79: ليس من شريف ولا عالم ولا ذي فضل غير الأنبياء إلا وفيه عيب ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيوبه فمتى كان فضله أكثر من نقصه وهب نقصه لفضله أ. هـ

وقال السخاوي في فتح المغيث: وكذا يتجنب التعرض للوقائع المنقصة الصادرة في شيبوبية من صيره الله - تعالى - بعد ذلك مقتدي به فمن ذا سلم والاعتبار بحاله الآن أ. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت