أسلم سلمان الفارسي، فقبله النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل قال فيه كلمته المشهورة [سلمان منا آل البيت] مع أنه (فارسي) !!
أفلا تكون هذه آفة من آفات الدعوة؟!
الآفة الثانية: الطبقية!
جلست مع شخص آخر يعتبر رأساً من رؤوس الدعوة والتربية في المنطقة، سألته عن (فلان) لما لا تدعونه للدخول في برامج جماعتكم، خاصة وأنه فيه خير ويود الدخول معكم، فتهرب في البداية، ثم أبى لسانه إلا أن يخرج ما في داخله وقال:
والله هذا فقير وحنا بحاجه لـ (المطخطخين) علشان نسيّر أمورنا!
لم أستطع أن أتصور هذا الجواب القاسي، كيف لا يكون للفقير حق في الدعوة والدخول مع الصالحين؟!!
أليس النبي - صلى الله عليه وسلم - قد دعا (الحر) و (العبد) و (الغني) و (الفقير) ؟!
بل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد عاتبه رب العالمين من فوق سبع سماوات لما عبس في وجه ابن أم مكتوم أثناء دعوته لـ (صناديد قريش) !! فعاتبه الله - سبحانه وتعالى- من فوق سبع سموات: {عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى} .
ثم قال - عز وجل:
{أَمَّا مَنْ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى * وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى * وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى * فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى} .
و الله لقد رأيتها بعيني لا يقال لي!
كان ذلك الرجل يحرص على فتى أشغله ملعب حيهم عن حضور برامجهم، فكان كثير الغياب والتهرب، ومع ذلك كان (له تصدى) وذلك الفقير كان حريصاً أشد الحرص على الدخول في برامجهم فكان (عنه تلهى) !!
الآفة الثالثة: غبش في تحديد الأولويات:
و هذه آفة تنخر في جسد الدعوة أيضاً ..
فقد أصيب بعض الدعاة بعدم قدرته على تحديد الأولويات التي يجب أن يبدأ بها!
فأقام برنامجاً دعوياً في حي بعيد، وحيهم من أحوج الأحياء إلى تلك البرامج!