فهرس الكتاب

الصفحة 3558 من 4219

فهذا سيد الخلق وإمام الدعاة - صلى الله عليه وسلم - كان همّ الدعوة يملأ قلبه ويشغل فكره وقد بلغ به الأمر مبلغاً عظيماً تنزلت فيه آيات تتلى ليخفف همه ويذهب حزنه {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [فاطر 8] ،"الحسرة همّ النفس وشدة الحزن على فوات الأمر" [انظر تفسير ابن عطية، ص1546] [تفسير البغوي، ص1068] ، وقال ابن عباس - رضي الله عنهما:"لا تغتم ولا تهلك نفسك حسرة على تركهم الإيمان" [تفسير ابن الجوزي، ص1158] ، وهذه تسلية من الله للرسول - صلى الله عليه وسلم -"حتى يدع ما يجيش في قلبه البشري من حرص على هداهم، ومن رؤية الحق الذي جاء به معروفاً بينهم، وهو حرص بشري معروف، يرفق الله برسوله من وقعه في حسه، فيبين له أن هذا ليس من أمره بل من أمر الله، ... وهي حالة يعانيها الدعاة كلما أخلصوا في دعوتهم، وأدركوا قيمتها وجمالها وما فيها من الخير ورأوا الناس في الوقت ذاته يصدون عنها ويعرضون" [في ظلال القرآن: 5/ 2928] .

فتأمل كيف كان حمله - صلى الله عليه وسلم - لهمّ الدعوة حتى بلغ هذا المبلغ العظيم وحتى خاطبه ربه بقوله الكريم: {فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً} ، قال السعدي في تفسيره [ص470] :"فلعلك باخع نفسك: أي مهلكها غماً وأسفاً عليهم".

وهل لك - أخي الداعية - أن تتصور عظمة الهم الذي حمله أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - فكان مؤججاً لحماسته ومفجراً لطاقته حتى وأد الفتنة وقمع الردة وابتدأ الفتوح؟، ولا يخفى على أحد شهرة عمر - رضي الله عنه - بالهمّ الذي كان يحملها تجاه رعيته فأورثه عدلاً قلّ نظيره، وبذلاً أتعب من بعده، وعلى هذا كان الرعيل الأول من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت