فهرس الكتاب

الصفحة 3593 من 4219

كيف لا تفرح الأخت المسلمة بهذا الخطاب وبشارة الرسول - صلى الله عليه وسلم - تطرق أذنيها حين يقول: (فو الله لأن يهدي الله بك رجلاً واحد، خير لك من حمر النعم) (8) .

كيف لا تستبشر وهي تعلم علما يقينا أنها بهذا التكليف ستنال أجورا عظيمة تساوي أجور كل من كانت سببا في هدايتهم وصلاحهم، وذلك في حياتها وحتى بعد مماتها إلى يوم القيامة (9) ، وذلك تصديقا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الوزر مثل أوزار من تبعه، لا ينقص من أوزارهم شيئا) (10) .

لهذا كان للمرأة المسلمة منذ فجر الإسلام دور مبكر في الدعوة إلى الله ونشر هذا الدين. فهي أم الرجال، وصانعة الأبطال، ومربية الأجيال. لها من كنانة الخير سهام، وفي سبيل الدعوة موطن ومقام. بجهدها أشرق أمل الأمة ولاح فجرها العظيم. على عكس بعض نساء اليوم اللاتي شغلن أنفسهن في غير طاعة، وشغلن أنفسهن بسفاسف الأمور وصغيراتها، فنجد اهتماماتهن منصبة في اللباس، وأُخرى في قصات الشعر، والمرور على المراكز التجارية، والتجول في الأسواق، والتنقل بين القنوات والمجلات أخذ عليهن جل الأوقات. فضاعت منهن أنفس اللحظات وأثمن الأوقات في غير ما خلقن له. يقول ابن القيم - رحمه الله - تعالى: فمن كان وقته لله فهو حياته وعمره، وغير ذلك ليس محسوباً من حياته، وإن عاش فيه عاش عيش البهائم، فإذا قطع وقته الغفلة والسهو .. فموت هذا خير له من حياته (11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت