فهرس الكتاب

الصفحة 3592 من 4219

وقد حمّل القرآن الكريم خطاب التكليف إلى الرجل والمرأة معاً في قوله - تعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (سورة آل عمران: الآية: 104) . ومعلوم أن الأمة تتكون من الرجال والنساء فالخطاب للجميع (4) .

وجاء الاستقلال بالتكليف في خطاب خاص موجه للمرأة، وذلك في قوله - سبحانه وتعالى- {وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا} . وقد فسر حبر هذه الأمة (القول المعروف) بأنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (5) . اللذان يعدان أصل الدعوة إلى الله وأساسها المتين.

ومما يدل أيضا على تخصيص المولى - سبحانه - المرأة بهذا الخطاب، قوله - تعالى: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} (سورة الأحزاب: الآية: 34) ، ومعلوم أن هذه الآية لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يخبرن بما أنزل الله إليه من القرآن في بيوتهن وما يرين من أفعاله - عليه الصلاة والسلام - وأقواله، حتى يبلغ ذلك إلى الناس فيعملوا بما فيه ويقتدوا به (6) .

والخطاب وإن كان في الآيتين السابقتين لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن نساء المؤمنين مقتديات بهن، ونقل هذه الأمور من صميم الدعوة إلى الله - تعالى -.

إذا هذا الخطاب من البشائر العظيمة، وهذا التكليف من الأوسمة التي حُقّ للمرأة المسلمة أن تفرح وتفتخر وتستبشر بها!! كيف لا والله - سبحانه وتعالى- رفع من قدر الدعوة وأثنى على الذين يدعون الخلق إلى الخالق تبارك و- تعالى - (7) في مثل قوله - تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَال إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ َ} (سورة: فصلت، الآية 33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت