أولا: سرعة انتقال الخير من المقتدى به إلى المقتدى وسهولته. فالأخذ بالشيء عمليا والتمسك به أكثر إقناعا للمدعوين من الحديث والثناء عليه، لاسيما وأن لغة الحوار بين المرأة الداعية وبين الجاليات قد تكون معدومة وإن وجدت فإنها في نطاق ضيق ومحدود، وذلك لاختلاف اللغات، فمجرد العمل بالخير وتطبيقه تحصل قناعة عندهم بصلاحية هذا الخير والفعل للتطبيق، وأنه ليس أمراً مثالياً مجرداً. كل ذلك دون الحاجة إلى لغة الخطاب.
ثانيا: سهولته، فأثر القدوة عام يشمل جميع الجاليات على مختلف مستوياتهم، فالمتعلم والأمي منهم سيناله نصيب من الدعوة من خلال محاكاة فعل الداعية وتقليدها وإن لم يتم فهمه.
ثالثا: إن متطلبات العمل في المجالات الصحية تقتضي التنقل والحركة المستمرة مما يصعب معه عقد مناقشات وحوارات. وهنا تبرز قيمة الدعوة بالقدوة ..
رابعا: إن من طبيعة البشر وفطرتهم التي فطرهم الله عليها أن يتأثروا بالأمور العملية أكثر مما يتأثرون بالأمور الفطرية كالقراءة والسماع، وهذا التأثير فطري لا شعوري. (15) ومن هنا أشارت أم سلمة - رضي الله عنها - على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذا الأسلوب الدعوي والمبادرة إلى (الحلق والتحلل) ليقتدي به الناس عمليا، فكان كما قالت - رضي الله عنها -.
وقد أكدت المصادر الأصلية في تاريخ الدعوة الإسلامية أن من أسباب انتشار الإسلام خارج النطاق العربي حتى وصل إلى الهند والسند شرقا والأندلس غربا كان من أهم أسباب هذا الانتشار هو أسلوب القدوة الحسنة .. فقد حمل الصحابة رضوان الله عليهم الإسلام بجوارحهم ولم يحملوه على ألسنتهم فحسب فكان الإسلام يتجلى في أفعالهم وسلوكهم وتعاملهم، ونتيجة لذلك يقول"غوستاف لوبون أقبلوا على تعلم اللغة العربية وإن تعلمها ساعد على تعريفهم بالإسلام".