ولهذين الصنفين من الدعاة تاريخ قديم من عهد موسى - عليه السلام - إلى اليوم، تعاين حالة هذه الصنفين كلما قرأت سورة القصص: (( إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين، وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنسَ نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين، قال إنما أوتيته على علم عندي أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعاً ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون، فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا ياليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم. وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحاً ولا يلقاها إلا الصابرون، فخسفنا به وبداره الأرض، فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين، وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن منّ الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون، تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين ) ) [القصص/76 - 83] .
قولٌ لين:
الكلمة الطيبة ولطف المعاملة وصدق القول مع المجاهرة بالحق والثبات عليه وتوضيح الهدف سبب لرجوع الإنسان عن غيه ومدعاة للعودة إلى الصراط المستقيم، وترك سبل الضلالة. هكذا كانت معاملة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكل الناس. (( يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ... ) )فقد كان - عليه الصلاة والسلام - خلقه القرآن، وللقرآن أسلوب مؤثر في القلوب، قال - تعالى: (( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله ) ).