فهرس الكتاب

الصفحة 3628 من 4219

إن اتخاذ الأسباب عقيدة كما أن التوكل نفسه من العبادات القلبية الأصيلة، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الاثنين في أسلوب بليغ حين قال: (لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا وتروح بطانا) . أي تذهب في الصباح المبكر خالية الحواصل، فإذا عادت في المساء كانت ممتلئة البطون. ولو كان التوكل في ترك الأسباب، لَقَرَّت الطير في وُكُنَاتِها وأوكارها تنتظر رزقها رغدا يأتيها من كل مكان. ولكنها خرجت وطارت وسعت في أرجاء الحقول تبحث عن الحب والدود، والفقيه من اعتبر.

إنني استحيي والله من نفسي حين أرى المنافق أو الفاسق يتقن من حرفة الدعاية لنحلته ومنهجه مالا أتقن، وأتوارى خجلا وأذوب كمدا حينما أرى جحافل الكفر تغير على موقع من مواقع المجتمع والدعاة يقفون في دهشة واجمين.

إن هذه الثقافة غير الواعية، يجب أن تُسْتَاصل من وجداننا، ويحل محلها الإيمان بأهمية السبب، والاستعداد به لمواجهة الباطل، والبحث عنه (أعني السبب) واستفراغ الوسع في طلبه والحصول عليه، وإعمال سبيل الدربة لاستعماله وتطبيقه واكتساب المهارة فيه.

وقادة الصحوة الإسلامية إذا أرادوا أن تخطوا الصحوة خطوات واثقة نحو العالمية التي تتناسب مع رسالتها وضخامة تبعتها فيجب عليهم أن يتدارسوا بجدية مبدأ تدريب الدعاة على المهارات الدعوية، وتثقيفهم بالثقافات التي يحتاجونها في مسيرتهم.

إنه ما من هيئة إدارية أو شركة تجارية إلا وتعقد لموظفيها دورات تدريبية في كل المناحي التي يحتاجها قطاع أعمالهم، بحيث يترقى الموظفون في درجات المهارة ولا يبقون أسرى المعلومات العتيقة والأساليب البالية.

إذن .. فليس على الدعوة من بأس أن تعقد دورات تدريبية لتنمية مهارات الدعاة في الخطابة والموعظة والتأثير على الناس، أو دورات تدريبية في تحضير الموضوعات وتنسيقها، أو دورات في إدارة الدعوة في المساجد أو في الجهات التي يكثر تواجد الدعاة فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت