مثل هذا الاتجاه كفيل بتكثير سواد الدعاة عبر رفع كفاءة آحادهم ممن لم يشارك في الدعوة بفعالية من قبل، ومن شأن هذه الطريقة أن ترفع مستوى أداء الداعية فيتحسن النشاط الدعوي بالتبع ولا ريب.
إن من العادي في الدول المتقدمة أن تعقد مؤتمرات بحثية على مستوى الجامعات والصحف والشركات - في كل المجالات - وفي المدارس على مستوى المدرسين والطلبة، تعرف هذه المؤتمرات بجلسات (السمنار) يستضاف فيها متخصص في مجال معين ليتحدث عن تخصصه وكيفية الاستفادة منه في القطاع الذي يستمع إليه، ثم يتم إتاحة فرصة المناقشة ثم يتم صياغة توصيات يُدلى بها إلى ذوي الاختصاص ليروا ما يمكن تنفيذه من عدمه.
ومن الأمور الطريفة التي علمتها مؤخرا أن شهادة الأيزو (الجودة العالية العالمية) تعدّى مجالها الجانب الإداري والصناعي ليشمل العملية التعليمية، فصارت المدارس تمنح شهادة الجودة التي تثبت رقي مستوى مدرسيها وإدارتها وعمليتها التربوية والتعليمية وغير ذلك من الشروط الصارمة التي يجب أن تتوفر في المدرسة النموذجية.
ولا شك أن هذا الأمر يستدعي إسقاطا مباشرا على شأننا الدعوي، حيث إن نشاطاتنا الدعوية تفتقر إلى الجودة، بل تفتقر إلى معايير الجودة نفسها، لدرجة أن بعض الجماعات العاملة في حقل الدعوة تستسيغ لأفرادها التصدر للخطابة والإفادة حال كونهم أميين لا يعلمون الكتاب إلا أماني، ولا ريب أن هذه جرأة على الله - تعالى - واستهزاء بجناب الشرع الموقر، واستخفاف بعظمة شعائر الله.
إنني أتصور قوة الدعوة في قوة دعاتها وثباتها في ثباتهم، وقدرتها على غزو قلوب الناس من قدرة دعاتها على حل مشكلاتهم: كل مشكلاتهم، ولا يمكن أن نرجو نصرا في معركة ما تخاذلت همتنا فيها عن استعمال نفس السلاح الذي يستعمله أعداؤنا أو استعمال ما هو أفضل منه.