والعمل الإسلامي بأشد الحاجة إلى معرفة هذا النظام الشوروي وإدراكه وتطبيقه في الواقع، وكم تحتاج الدعوة إلى الشورى، فعقول تفكر خير من أن تجعل واحداً يفكر إذ هو أكثر تعرضاً للخطأ ومجانبة للصواب، ولا سيما أن أعداء الأمة يعقدون المؤتمرات والندوات ويضعون الخطط لغزو المسلمين فكرياً وعسكرياً، فحقيق بأمة الإسلام أن تواجه هذه الحرب بتطبيق الشريعة الإسلامية وامتثالها، وقوة الصلة بالله القوي الذي لا يغلب (( ألا إن حزب الله هم الغالبون ) ) (( وإن جندنا لهم الغالبون ) ).
وقد مرت الأمة بتصورات خاطئة زرعها المستعمر، وسقاها ورعاها منافقوا الأمة، فترعرعت في أرض ليست أرضها، ولذلك ولدت مشوهة ولكنهم أبوا إلا تزيينها وزخرفتها وتقديمها في صورة جميلة، فراج ذلك على ضعاف الإيمان وضعيفي الأفق، فاستطاع أعداء الإسلام أن يحصلوا على شيء مما كانوا يريدون، ولكن الله متم نوره ولو كره الكافرون.
الشورى:
لمحة تاريخية:
الشورى ضرورة بشرية لا تستغني عنها أمة من الأمم، لأن العقول مختلفة، والخبرات متنوعة، فتختلف أنظار الناس في القضية الواحدة، ولأن من يعيش في مجتمع لا يمكن أن يستغني بنفسه عن غيره، فكانت لهذا تجد الأمم في الشورى حلاً لمشكلاتها، ومن الأمثلة على ذلك:
-استشارت بلقيس قومها وقالت: (( ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون ) ).
-وملك مصر في عهد يوسف - عليه السلام - استشار قومه في الرؤيا التي رآها فقال: (( يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي ) ).
-وفرعون يستشير قومه في شأن موسى: (( قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون ) ).
-وقريش اجتمعوا ليتشاورا في أمر الرسول - عليه الصلاة والسلام - في دار الندوة، وانتهوا إلى القول بقتله بطريقة محكمة.
-وهكذا كانت الأمم تتشاور في أمور الحرب والمصيرية في الأمة.
تعريف الشورى:
التعريف اللغوي: مأخوذة من الاختيار واستخراج الأصل.