فهرس الكتاب

الصفحة 3677 من 4219

عرفت الشيخ نشأت منذ أكثر من عشرين عاماً، من خلال جولاته في الدعوة إلى الله، وقد كان حينها متخرجاً حديثاً من كلية التجارة بجامعة عين شمس، وكان دؤوباً يجوب البلدان في الدعوة إلى الله من غير كلل ولا ملل، وهو ذو طريقة مؤثرة في الدعوة والإرشاد، مع حرص قدر الطاقة على تقديم المعلومة الصحيحة، وتصحيح ما قد يشيع من أخطاء في المفاهيم؛ حتى إنني قد سمعته يوماً يكرر في أثناء درسه عبارة: إخواني في الله أحبابي في الله، وتعجبت من كثرة ترديده لذاك النداء، ثم تذكرت أن كثيراً من الدعاة وقتها كانوا يقولون في دروسهم: إخواني في الله أحبابي في رسول الله، وانتشر ذلك بينهم حتى صار عرفاً مألوفاً، ولما كان ذلك منافٍ للعقيدة الصحيحة في أن الحب لا يكون إلا في الله كما في حديث أنس مرفوعاً:"ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار" [1] ، فقد رأى أن يكرر تلك المقولة حتى يرسخ عند سامعيه أن الحب لا يكون إلا في الله، وأنهم مع حبهم لرسولهم - صلى الله عليه وسلم - لا ينبغي أن يكون تحابهم إلا في الله - عز وجل -.

ثم جاءت واقعة مقتل السادات وما تلاها من أحداث، وامتلأت السجون بعشرات الألوف من خيرة شباب مصر، وكان غالبيتهم ممن لا علاقة لهم بما وقع من أحداث، وكان من هؤلاء الأخ نشأت فك الله أسره، ولكني أشهد أني ما رأيته إلا صابراً محتسباً غير متضجر ولا متبرم، بل كنت تلمح في وجهه علامات الفخر والسرور وهو يحكي لإخوانه في السجن كيف أنه كان جالساً يتابع محاكمة خالد الإسلامبولي ورفاقه، وإذا بزوجه تقول له: لكم وددت أن تكون واحداً من هؤلاء الأبطال، وفي اليوم التالي طرق المجرمون بابه واقتادوه إلى السجن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت