وأخيراً: قلة الحوافز ليست معيارا للنجاح في أي عمل على كل حال وليست سببا للإخفاق، فالحاجة إلى ما يكفل بتنظيم العمل ويضمن تأمين احتياجاته، هي الأولى بالاهتمام من أن يكون هناك حافزا يقلل من أهمية العمل حال حجب ذلك الحافز، أو يزيد من قيمة عمل لا وزن له، لأنا نحتاج إلى مسألة الاحتساب وخاصة في الأعمال الخيرية التي تؤتي أكلها كل حين وتنتج ثمرتها ويرتجى النفع من ورائها.
وعلى كل حال فمتى ما قدمت لعمل ما القليل أعطاك الكثير، ومتى ما سعيت في عمل لإنجاحه و استعنت على ذلك بعد الله بأسباب النجاح حينها سترى تلك الايجابية الكبيرة في النهوض بمستواه والرقي به.
الله - عز وجل - يقول:"وإذا عزمت فتوكل على الله". وهم يقولون:"لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد". وكلام الله أبلغ في اللفظ والمعنى وأقوى في الحجة والبرهان وأقرب إلى الوضوح والدلالة، لأنه لا غنى للعزيمة عن التوكل والتوكل أقوى أسباب النجاح.
والمبادرة إلى العمل وخاصة العمل الذي فيه الخير للغير وفيه النفع للناس والطير والدواب مما يحث عليه الشارع الكريم ومما تحمده الشريعة الإسلامية، فقد قال - عز وجل:"سابقوا ..."وقال"وسارعوا". وقال"وقل اعملوا ..."كلها آيات عظيمات تحث على المبادرة إلى الخيرات و الأعمال الصالحة النافعة والمتعدية النفع.
وفي الختام دعوني أهمس في أذن كل قاعد عن العمل أو متقاعس عن نفع الآخرين والى كل من أبى الحسبة ولذة الاحتساب ورضي بالإشادة وإشارة البنان، أهمس في آذانهم وأقول اعملوا وجددوا الثقة بأنفسكم وليكن طموحكم عليّا يصل الثريا، واخلصوا في أعمالكم فكل ميسر لما خلق له"و ما عند الله خير وأبقى والعمل للباقية خير وأبقى من العمل للفانية، والعمل محمدة و شرف للمرء وعون له عل حصول الخير، ولا يعوق سعيك الآخرين، ولتكن خشيتك من الرقيب الأعلى مقدمة على الخوف من الرقيب الأدنى."