في لندن يزدحم الناس حول الخطباء في الركن المخصص لذلك في حديقة (( هايدبارك ) )فإذا وقف قسيس ليخطب لا يظفر، إلا بعدد قليل جداً من المستمعين .. ويرجع ذلك إلى أن خطبهم لا تعدوا أن تكون أحاديث عن حياة المسيح مأخوذةً عن الأناجيل أو تكون من مطالعات في العهد القديم، أو بعض التعاويذ والترانيم .. إلى غير ذلك مما هو معروف للناس، وقد سمع مراراً وتكراراً وأصبح لا يَهزُّ المشاعر ولا يلمس الوجدان.
ومقارنة بالمثال السابق .. فإن الخطابة في الإسلام لها مبادئ وأصول قامت عليها وعلى سبيل المثال خطبة الجمعة وما تتمتع به من مميزات فجميع المسلمين يحضرونها ويجلسون لاستماعها فالكل آذان صاغية للخطيب وبها يكون التوجيه فهي ليست مأخوذة من أناجيل مكذوبة .. أو ترانيم خادعة .. بل هي قانون حياة .. ومنهج عمل .. مدعمة بخير كلام ليس فيه من التحريف وليس من كلام الناس بل من كلام رب الناس (( ومن أحسن من الله قيلاً ) ).
هل يمكن تعلم الخطابة والإلقاء: الخطابة صعبة ... والإلقاء مستحيل .. وأنا سيء في حديثي .. فهل يمكنني أن أجيد فن الإلقاء.؟
أقول: وبكل سهولة .. تستطيع أن تتعلم الإلقاء .. ولا يعني عزوفك أصلاً عن إلقاء الكلمات أنك لن تستطيع إجادتها، أو أن إخفاقك في موقف سابق يجعلك تصد عن ذلك، بل انظر بإيجابية واعلم أنك قد استفدت من موقفك السابق وتعلمت منه التجارب والخبرات حتى تجعلك تتقن هذا الفن، يقول إيمرسون: (( إن جميع المتكلمين العظماء كانوا متكلمين سيئين في البداية ) ).
اعلم أن: القدرات .. يصنعها الإنسان، والمهارة .. يكتسبها ويتعلمها الإنسان. وقال النبي - صلى الله عليه و سلم: (( إنما العلم بالتعلم .. وإنما الحلم بالتحلم ) ).