فالإلقاء والخطابة علم وأمر يمكن للإنسان أن يتعلمه إذا اتبع قواعده وسار على نهجه وجلد على مراسه. فهذا واصل بن عطاء أحد أئمة المعتزلة كان لديه لثغة في حرف الراء .. فحاول أن يستقيم لسانه .. فلم يستطع ورغم ذلك فلم يترك الخطابة بسبب هذه اللثغة فما كان منه إلا أنه كان يخطب من غير حرف الراء فأصبح من أوائل الخطباء وأشهرهم.
والآن وحتى نبحر في هذا الفن الرائع الجميل .. فإنه من الأفضل أن نتطرق إلى أمور كثيرة تتعلق باللإلقاء .. وحتى تكون دراستنا أكثر منهجية .. وتعلمنا أكثر إتقاناً .. فسنتعرض إلى ما يجب أن يتحلى به الخطيب من صفات وكذلك قضية التحضير فهي ملازمة تماماً للإلقاء ومرتبطة به تماماً ولا يمكن فصل أحدهما عن الآخر بمستوى إتقان التحضير يكون الإبداع في الإلقاء، وأيضاً التدرب قبل الإلقاء، وكذلك ما يمكن فعله عند الخوف والارتباك وبعد هذا وذاك نشرع في ذكر المهارات الإلقائية والفنون الخطابية.
صفات الخطيب المتميز:
1 ثقافة الخطيب: وذلك بالإطلاع الجيد على علوم القرآن والسنة والمعرفة بفنه الذي يتحدث فيه .. وإلا كان مناقضاً لنفسه فسيتضح ذلك للناس سريعاً .. وكما قيل: (كل إناء بما فيه ينضح) فالخطيب المميز هو أولاً شخص مميز في ذاته .. فارفع من ثقافتك وحسن من أدائك وكن جاداً في إنجازك.
2 موافقة القول للعمل: وذلك بالصدق في حديثه وعاطفته .. وصدقه في علاقته مع ربه وتطبيقه لما يقول. (( يا أيها الذين ءامنوا لم تقولون مالا تفعلون .. كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) ). وكما في الحديث المتفق عليه (( يؤتي بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار في الرحا .. فيجتمع إليه أهل النار .. فيقولون: مالك يا فلان ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.؟ فيقول بل كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه ) ).
يا أيها الرجل المعلم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليم