فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 4219

ولأن الأمر بهذه المنزلة وبهذا السمو؛ فإنه لابد لأي داعية يريد وجه الله والدار الآخرة أن تتضح عنده أمور، حتى يكون المسار سليمًا، والعمل مثمرًا، ومن هذه الأمور ما يلي: أولًا - سلامة القصد والغاية: فمقصود الداعية وغايته: إعلاء كلمة الله، وتحكيم شريعة الله في الأرض، وليس لشخصه ولا لقومه، أو جنسه، أو عشيرته، أو قبيلته، حظٌّ في ذلك ولا نصيب، وإنما الأمر لله، والعمل من أجل الله، ولهذا نلحظ في كتاب الله التركيز على هذا الأمر.

(قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إلَى اللَّهِ) [يوسف: 108] ، (ومَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إلَى اللَّهِ) [فصلت: 33] ، (ادْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ) [النحل: 125] .

إنها دعوة إلى الله وإلى سبيل الله فحسب، دعوة تبيِّن للبشرية غاية خلقهم، وتعرفهم بربهم وخالقهم ورازقهم، وتبين لهم كيف يكون الإنسان شريفًا بعبوديته لله، وكيف يكون ذليلًا عندما يكون عبدًا لغير الله، تبين لهم كيف تكون الحرية والسؤدد والرفعة والمجد عندما يتحاكمون إلى شرع الله، وكيف يكون الكبت والذل والصغار عندما يرضون بحكم الجاهلية، وقوانين البشر، وتخرصات أهل الزيغ والضلال، من الفلاسفة والعقلانيين والوضعيين وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت