ثانيًا - سلامة الوصول والطريق الموصل إلى الغاية: وطريق الداعية إلى الله ووسيلته هي طريق المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ووسيلته، فإنه أمر الخلق بكل ما أمر الله به، ونهاهم عن كل ما نهى الله عنه، أمرهم بكل خير ونهاهم عن كل شر، ولم يأمر بشيء من عنده ولا نهى عن شيء من تلقاء نفسه، بل كل دعوته بإذن الله، ولم يشرع دينًا لم يأذن به الله، كما قال - عز وجل: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا) [الأحزاب: 45، 46] ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله: (فالله أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالدعوة إلى الله تارة، وتارة بالدعوة إلى سبيله، كما قال - تعالى:(ادْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ والْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ) ، وذلك أنه قد علم أن الداعي الذي يدعو غيره إلى أمر، لابد فيما يدعو إليه من أمرين: أحدهما: المقصود المراد.
والثاني: الوسيلة والطريق الموصل إلى المقصود، فلهذا يذكر الدعوة تارة إلى الله، وتارة إلى سبيله، فإنه - سبحانه - هو المعبود المراد المقصود بالدعوة) [2] .
ثالثًا - البصيرة في الدعوة: لكي يحقق الداعية الغاية والمقصود، ويسلم سبيله في الدعوة من الالتواءات والانحرافات، ولكي يسلك سبيل الله ويدع السبل المتفرقة، فلابد من العلم والبصيرة في الدعوة إلى الله - تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا ومَنِ اتَّبَعَنِي وسُبْحَانَ اللَّهِ ومَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ) .
والبصيرة هي العلم، علم بالله وبسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، علم يجعل صاحبه وقافًا عند حدود الله، طالبًا للحق مذعنًا له متى ظهر وإن خالف هواه، علم يجلو القلوب من أصدائها ويزرع فيها تقوى الله وخشيته وحب الله وحب رسوله، وحب عباده المؤمنين وحب العمل الذي يقرب إلى حب الله ورسوله.
رابعًا - الفقه في الدعوة إلى الله: