فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 4219

1 -معرفة أحوال المخاطبين والمدعوين، فإن معرفة أحوالهم مما يعين على اختيار الطريق المناسب، ووضع الأمور في مواضعها، قال - تعالى: (ادْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ والْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) ؛ قال ابن القيم- رحمه الله تعالى - حول هذه الآية: (ذكر - سبحانه - مراتب الدعوة، وجعلها ثلاثة أقسام، بحسب حال المدعو، فإنه إما أن يكون طالبًا للحق، محبًا له، مؤثرًا له على غيره إذا عرفه، فهذا يدعى بالحكمة، ولا يحتاج إلى موعظة وجدال، وإما أن يكون مشتغلًا بضد الحق، لكن لو عرفه آثره واتبعه، فهذا يحتاج إلى الموعظة بالترغيب والترهيب، وإما أن يكون معاندًا معارضًا فهذا يجادل بالتي هي أحسن، فإن رجع وإلا انتقل معه إلى الجِلاد إن أمكن) [3] .

فإذن في الناس من تكون الحكمة أبلغ في دعوته من سواها، والحكمة شأنها عظيم، وقد جاءت في الآية السابقة مستقلة واضحة كالشمس لا تحتاج إلى مزيد بيان وتوضيح، بخلال الموعظة والجدال، فقد جاءا موصوفين، الموعظة بأنها الموعظة الحسنة، والجدال بأنه بالتي هي أحسن، ومن المهم أن نعرف أن الشدة في بعض الأمور ولبعض الناس هي من الحكمة، وفى الحكمة سر عظيم، وخير عميم، (ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) .

وبعض الدعاة يبالغ في اصطياد الحكمة، فيذهب الوقت عليه بين مد وجزر، حتى يفلت الأمر من يده قبل أن يبلغ الحكمة أو يقرب منها، وبعضهم يأخذه الحماس والغيرة والاندفاع، فيتجاوز الحكمة بمسافات بعيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت