فهرس الكتاب

الصفحة 3750 من 4219

هل من المعقول أن ننتظر حتى تتربى الأمة كلها على الإسلام؟ وكيف نربى والحكومات المعادية للإسلام تنقض علينا كل فترة من الزمن، كلما ربينا جيلاً من الشباب أخذوه، فعذبوه وقتلوه وقضوا عليه؟

فأما بالنسبة للسؤال الأول فنقول:

لم يقل أحد قط إنه ينبغي الانتظار حتى تتربى الأمة كلها، فهذا أمر - بالفعل - لا يتحقق أبداً في واقع الأرض.

ومجتمع الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن كله على القمة السابقة التي كان عليها أصحابه رضى الله عنهم، الذين رباهم على عينه، وتعهدهم برعايته.

بل هؤلاء أنفسهم لم يكونوا على مستوى واحد من العظمة والارتفاع، وقرن الرسول صلى الله عليه وسلم هو خير القرون على الإطلاق؛ فما بالك بقرننا الحاضر!

إنما المقصود أن تتربى القاعدة التي تحمل البناء، بالحجم المعقول، وبأقرب شئ إلى المواصفات المطلوبة لهذا العمل الخطير.

وأما بالنسبة للسؤال الثاني فنقول:

نعم نحنُ معكم إنهم بالفعل يعوقون الحركة عن الإنطلاق، أما القضاء على الحركة فهم أنفسهم لا يزعمون ذلك وإن تمنوه إنما الذي يحدث دائماً - بقدر من الله، وحسب سننه - أنه بعد كل مذبحة بشعة يقومون بها يأتي مد جديد من الشباب، وتتسع القاعدة على الدوام - برغم كل التعذيب الوحشي، وكل التقتيل والتشريد.

(سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً) [سورة الفتح 48/ 23]

فربما يقول أحد أحبتنا:

لقد ربينا بما فيه الكفاية، وآن الأوان أن"نعمل".

وهذه المقولة - على قصرها - تشتمل على قضيتين خطيرتين من قضايا العمل الإسلامي، تحتاج كل منهما إلى بيان:

الأولى: هل ربينا حقاً بما فيه الكفاية؟ وما المعيار الذي نقيس به ما تم من التربية حتى اليوم، لنعرف إن كان كافياً أم إنه يحتاج إلى مزيد؟

والثانية: ما نوع"العمل"المقصود، الذي يفكر فيه المتعجلون؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت