فهرس الكتاب

الصفحة 3751 من 4219

نجيبُ أولاً عن السؤال الثاني لأنه محدد في أذهان أصحابه بخلاف الأولى فما تزال تحتاج إلى تحديد فنقول:

هناك نوعان رئيسيان من التفكير، ونوعان من العمل، يفكر فيهما من يطرح هذا السؤال بحسب كونهم من الشباب ومن الشيوخ، بالإضافة إلى لون ثالث.

فأما الشباب - الذين تملؤهم الحماسة وتدفعهم إلى التعجل - فتفكيرهم هو:

وجوب الوصول إلى الحكم بالقوة، وتربية الأمة من موقع السلطة لا من موقع الدعوة، لأن التربية من موقع الدعوة أمر يطول به الزمن ويطول به الطريق، بسبب وقوف الأعداء بالمرصاد، وتعويقهم المستمر للحركة الإسلامية، وتشتيتها كلما أرادت أن تتجمع.

وأما الشيوخ - الذين أجهدهم المشوار الطويل، والضربات المتوالية على الطريق - فتفكيرهم هو الدعوة السلمية التي لا تصطدم مع السلطة أبداً، والتي تتخذ جناحاً من أجنحتها الدخول في البرلمانات والانتخابات، ومحاولة التأثير على مجرى السياسة من داخله، أو على الأقل إعلان صوت الإسلام من داخل الأجهزة السياسية التي تسيطر اليوم على حياة الناس، حتى يكون لهذا الصوت وقع في حس الناس.

ونحن نفترض - بادئ ذي بدء - الإخلاص الكامل في كل من الفريقين (والفريق الثالث كذلك الذي سنتكلم عنه فيما بعد) .

ولكن الإخلاص وحده لا يكفي؛ بل لابد معه من البصيرة، لأن عدم البصيرة حري أن يفسد ثمرة الإخلاص!

نفترض جدلاً أن مجموعة من الشباب المتحمس قد أحكمت التدبير، فقامت"بانقلاب"وأقامت حكومة إسلامية في أي بقعة من العالم الإسلام. فمن يُسندها؟!

ولنأخذ مصر مثلاً:"فالقاعدة الإسلامية"في مصر هي أوسع قاعدة حتى الآن في العالم الإسلامي كله، فهل تكفي هذه القاعدة لسند الحكم الإسلامي، وحمايته من العدوان الصليبي الصهيوني المتوقع في جميع الأحوال؟

ولنفترض أن أمريكا لم تتدخل بعدوان مباشر، وإنما فقط مُنع القمح عن الشعب المصري!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت