فهرس الكتاب

الصفحة 3752 من 4219

هل يصبر الشعب المصري - في حالته الراهنة - على الجوع من أجل إقامة الحكم الإسلامي؟ أم تسير المظاهرات - بقيادة الشيوعيين والعلمانيين والملحدين، ومن ورائها"الجماهير"الجائعة - تقول: نريد الخبز والحرية؟!

فلنكن واقعيين .. ولنقل إن"القاعدة الإسلامية"لم تزل بعد أصغر من حجم العمل المطلوب!

وقبل أن تقوم القاعدة بالصورة الصحيحة، فكل محاولة للصدام مع السلطة للوصول إلى الحكم عبث غير مبنى على بصيرة ولا تدبر .. وقمته هو ما حدث في مذبحة حماة. . نموذجاً بارزاً ينبغي أن تتدبره الحركة الإسلامية جيداً لتعرف كل أبعاده، ولا تقع في مثله مرة أخرى مهما كانت الأسباب.

فإن قال المتعجلون من الشباب: كيف نقعد"بلا عمل"حتى تتكون مثل تلك القاعدة؟

فنقول: إن القاعدة تتكون ببطء نعم، ولكنها تتسع على الدوام، ولا تتوقف على النمو، وينضم لها على الدوام شباب جديد، يعلم سلفاً عقبات الطريق، وعذابات الطريق، فيوطن نفسه على ملاقاة الموت، واحتمال العذاب، ويطن نفسه كذلك على المشوار الطويل.

وذات يوم - لا يعلمه إلا الله سبحانه - ستنضح القاعدة وتتسع، وتصبح بندقة صعبة الكسر وعندئذ - بسنة من سنن الله الجارية - سيدخل الناس فيها أفواجاً، وسيجد العدو نفسه لا أمام جماعة منعزلة يحصدها حصداً وهو مطمئن، إنما أمام أمة قد اجتمعت على إرادة موحدة؛ فيجرى قدر الله بما تفرح به قلوب المؤمنين.

أما القول بأن الشباب سيقعد"بلا عمل"حتى تتكون تلك القاعدة.

فتقول لهم: من إذن الذي سيبنى القاعدة؟! إن لم يكن هؤلاء الشباب أنفسهم؟! وكيف يكونون بلا عمل إذا كانوا منهمكين في البناء؟!

إنما تصدر هذه القولة نتيجة أمرين معاً:

1 -عدم إدراك الأبعاد الحقيقية المطلوبة لعملية التربية.

2 -الاعتقاد - من ثم - بأن التربية قد تمت، وأننا ينبغي إذن أن ننقل إلى الخطوة التالية، وهي ملاقاة الأعداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت