ولنتذكر بادئ ذي بدء أن شيوخ اليوم هم أنفسهم بقية شباب الجيل الأول المتعجل! الذي كان يعتقد أن"العمل"قد وجب - وأنها ضربة قوية أو مجموعة ضربات، فيخر الطغاة هداً، ويحكم الإسلام!
وقد تخلى من أولئك الشباب من قبل من تخلى، ولكن هؤلاء الشيوخ هم الذين بقوا ولم يتخلوا نعم، لم يتخلوا.
ولكنهم يعتقدون أن الدعوة قد وصلت إلى طريق مسدود، وأنه يجب - من ثم - تغيير الطريق!
والسبب في هذه الرؤية من جانبهم واضح.
فقد كانوا تربوا على أنهم هم الذين سيضربون الضربة الأولى، أو مجموعة الضربات، ثم تنجلي الضربة عن هزيمة العدو، وانتصار الإسلام. في سنوات معدودات.
وقد وجدوا أنهم هم الذين يضربون المرة بعد المرة على امتداد السنوات، وأن الأعداء هم الذين يكسبون الجولة، بينما لا يصنعون هم شيئاً إلا تلقى الضربات.
ومن ثم فإن الطريق - كما تصوروه - يبدو مسدوداً بالفعل، ولا يؤذن بانفتاح قريب؛ فلابد - في حسهم - من البحث عن طريق غير مسدود.
والطريق الذي يظنونه موصلاً هو:
دخول البرلمانات والانتخابات، وإعلان صوت الإسلام من هناك، مادام لا يُسْمَح بإعلانه من غير هذا الطريق.
وكما ناقشنا الشباب المتعجل، الذي يدعو إلى حمل السلاح وملاقاة العدو، ورأينا - على ضوء الواقع، وعلى ضوء ما حدث في حماة - أن الصدام مع السلطة قبل تكوّن"القاعدة المسلمة"ذات الحجم المعقول، عبث لا يجنى منع العمل الإسلامي إلا ما جناه في حماة.
كذلك نناقش الشيوخ المتعجلين، الذين يظنون أنهم يحركون العمل الإسلامي بولوج هذا الطريق غير المسدود، ويصلون عن طريقه إلى تحقيق الأمل المنشود.