نقول لهم نفس الشيء، إن استخدام هذا الطريق عبث لا يؤدى إلى نتيجة قبل تكوّن"القاعدة المسلمة"ذات الحجم المعقول! ولنفرض جدلاً أننا توصلنا إلى تشكيل برلمان مسلم مائة في المائة، كل أعضائه يطالبون بتحكيم شريعة الله! فماذا يستطيع هذا البرلمان أن يصنع بدون"القاعدة المسلمة"التي تسند قيام الحكم الإسلامي، ثم تسند استمراره في الوجود بعد قيامه؟!
انقلاب عسكري يحل البرلمان، ويقبض على أعضائه فيودعهم السجون والمعتقلات، وينتهي كل شئ في لحظات!!
إنه تفكير ساذج رغم كل ما يقدم له من المبررات، وفوق ذلك فهو يحتوى على مزالق خطيرة تصيب الدعوة في الصميم ألا وهي:
أولاً: المزلق العقدي:
فكيف يجوز للمسلم الذي يأمره دينه بالتحاكم إلى شريعة الله وحدها دون سواها، والذي يقول له دينه إن كل حكم غير حكم الله هو حكم جاهلي، لا يجوز قبوله، ولا الرضى عنه، ولا المشاركة فيه.
كيف يجوز له أن يشارك في المجلس الذي يشرع بغير ما أنزل الله، ويعلن بسلوكه العملي - في كل مناسبة - أنه يرفض التحاكم إلى شريعة الله؟!
كيف يجوز له أن يشارك فيه، فضلاً عن أن يُقسم يمين الولاء له، ويتعهد بالمحافظة عليه، وعلى الدستور الذي ينبثق عنه، والله يقول سبحانه:
(وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) [سورة النساء 4/ 140] .
وهؤلاء حديثهم الدائم هو مخالفة شريعة الله، والإعراض عنها؛ ولا حديث لهم غيره ينتظره المنتظر حتى يخوضوا فيه! فكيف إذن يقعد معهم؟!
كل ما يقال من مبررات: أننا نُسْمعهم صوت الإسلام، أننا نعلن رفضنا المستمر للتشريع بغير ما أنزل الله، أننا نتكلم من المنبر الرسمي فندعو إلى تحكيم شريعة الله، كل ذلك لا يبرر تلك المخالفة العقدية الواضحة.