فهرس الكتاب

الصفحة 3756 من 4219

فلا يعود عند الجماهير تصور واضح للسلوك"الإسلامي"الواجب في هذه الشئون، ولن تتكون القاعدة بالحجم المطلوب لقيام الحكم الإسلامي حتى ينضج وعى الجماهير، وتعلم علم اليقين أن عليها - عقيدة - أن تسعى لإقامة الحكم الإسلامي وحده دون أي حكم سواه، وألا تقبل وجود حكم غير حكم الله.

ثالثاً: أن لعبة"الدبلوماسية"كما أثبتت تجارب القرون كلها، لعبة يأكل القوى فيها الضعيف، ولا يتاح لضعيف من خلالها أن"يُغافل"القوى فينتزع من يده شيئاً من السلطان!

والقوة والضعف - في لعبة الدبلوماسية - لا علاقة لها بالحق والباطل! ولا علاقة لها بالكثرة والقلة!

فالأقلية المنبوذة من الشعب، المكروهة منه، التي تسندها في الداخل القوة العسكرية، وتسندها من الخارج إحدى القوى الشيطانية الموجودة اليوم في الأرض هي القوية، ولو لم يكن لها أنصار، والأكثرية المسحوقة المستضعفة هي الضعيفة، ولو كانت تمثل أكثرية السكان!

ومن ثم فالجماعات الإسلامية - الداخلة في التنظيمات السياسية لأعداء الإسلام - هي الخاسرة في لعبة الدبلوماسية، والأعداء هم الكاسبون! سواء بتنظيف سمعتهم أمام الجماهير، بتعاون الجماعات الإسلامية معهم، أو تحالفها معهم، أو اشتراكها معهم في أي أمر من الأمور؛ أو بتمييع قضية الإسلاميين في نظر الجماهير، وزوال تفردهم وتميزهم الذي كان لهم يوم أن كانوا يقفون متميزين في الساحة، لا يشاركون في جاهلية الساسة من حولهم، ويعرف الناس عنهم أنهم أصحاب قضية أعلى وأشرف وأعظم من كل التشكيلات السياسية الأخرى، التي تريد الحياة الدنيا وحدها، وتتصارع وتتكالب على متاع الأرض.

ولا تعرف في سياستها الأخلاق الإسلامية ولا المعاني الإسلامية؛ فضلاً عن مناداتها بالشعارات الجاهلية، وإعراضها عن تحكيم شريعة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت