فهرس الكتاب
ولم يحدث مرة واحدة في لعبة الدبلوماسية أن استطاع المستضعفون أن يديروا دفة الأمور من داخل التنظيمات السياسية التي يديرها أعداؤهم، لأن"الترس"الواحد لا يتحكم في دوران العجلة، ولكن العجلة الدائرة هي التي تتحكم في"التروس"! وما حدث من"إصلاحات"جزئة عارضة في بعض نواحي الحياة على يد"الإسلاميين"لا تطيقه الجاهلية ولا تصبر عليه، وسرعان ما تمحوه محواً وتبطل آثاره.
وتظل الآثار السيئة التي ينشئها تمييع القضية باقية لا تزول، وشرها أكبر بكثير من النفع الجزئي الذي يتحقق بهذه المشاركة، حتى لكأنما ينطبق عليه قوله تعالى:
(فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) [سورة البقرة 2/ 219]
أما توهم من يتصور أن الجاهلية تظل غافلة حتى يتسلل الإسلاميون إلى مراكز السلطة، ثم - على حين غفلة من أهلها - ينتزعون السلطة ويقيمون الحكم الإسلامي، فوصفه بالسذاجة قد لا يكفي لتصويره! وتجربة الجزائر تكفي - فيما اعتقد - لإبطال هذا الوهم - إن كان له وجود حقيقي في ذهن من الأذهان.
أخيراً:
أما الفريق الثالث من المتعجلين فهم: أصحاب"التفكير العلمي"و"الدراسات العلمية"!
وقد نبت هذا الاتجاه أو تمركز عند الشباب العربي المسلم الذي يعيش في أمريكا، وإن كانت له جذور مشابهة، أو مماثلة عند غيرهم ممن يعيش في أوربا أو في"العالم القديم"!
يقول أصحاب هذا الاتجاه إن"التجربة الشرقية"قد استنفدت أغراضها، ووصلت إلى طريق مسدود.
وإنه أن الآوان أن تتسلم قيادة العمل الإسلامي عقول جديدة، تفكر بطريقة جديدة تكفر تفكيراً علمياً، مبنياً على دراسات علمية؛ فتقدم للناس الحلول العملية لمشكلاتهم، مستمدة من الإسلام، وهذا هو الطريق!
ومن كل قلوبنا نتمنى للقيادة الجديدة التوفيق، ولكنا نتدارس معهم مدارسة"علمية"و"واقعية"في مزالق هذا الطريق.