فهرس الكتاب

الصفحة 3758 من 4219

إن تصور أن كل الذي ينقص الناس هو معرفة الحلول الإسلامية لمشكلاتهم، وأنهم إن عرفوا ووثقوا واطمأنوا أن الحلول الإسلامية أفضل من الحلول الرأسمالية والاشتراكية، ووثقوا بأنها حلول عملية لا نظرية، ولا دعائية، ولا خطابية، فسيقبلون لتوهم على الإسلام، ويقيمون لتوهم حكومة إسلامية.

إن هذا التصور قد نشأ - على الأرجح - من حياة أولئك الشباب في ظل الديمقراطية الغربية، حيث الحرية متاحة لكل الناس أن يفكروا، وأن يجربوا، وأن يدعوا، وحيث يوجد احتمال - ظاهري على الأقل - أنه حين يقتنع الناس بشيء فإنهم يسعون إلى تطبيقه في عالم الواقع، ويتمكنون - عن طريق الأجهزة الديمقراطية - من تنفيذه .

ونفترض جدلاً أن كل الذي ينقص الناس في"العالم القديم"هو معرفة الحلول الإسلامية العملية لمشكلاتهم، وأنهم إن اطمأنوا ووثقوا أن الإسلام يقدم لهم حلولاً عملية أفضل مما تقدم الرأسمالية والاشتراكية، فسيسعون بالفعل لإقامة الحكم الإسلامي.

نفترض هذا، ونسقط كل الدلالة المرة التي تدل عليها مرور مقتل الإمام الشهيد ومرور مذابح السفاح هينة على قلوب الناس، لأن وعيهم بأن تحكيم شريعة الله جزء من عقيدة لا إله إلا الله محمد رسول الله، ما زال ناقصاً جداً، وما زال في حاجة إلى بيان طويل ودعوة وتربية، حتى تصحح العقيدة إلى صورتها الربانية الحقيقية التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند الله.

نفترض هذا، ونفترض أنه بمجرد أن تعرض عليهم الأبحاث العلمية المتضمنة للحلول الإسلامية العملية سيقتنعون بالإسلام، وبضرورة"الحل الإسلامي"، ويسعون إلى التطبيق، أو يطالبون بالتطبيق؛ فماذا تكون النتيجة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت