فهرس الكتاب

الصفحة 3763 من 4219

ولا ندرى كم من هذه الجوانب كان الإمام الشهيد قمينا بإضافته أو تصحيحه لو امتد به العمر، ولكنا نجد على الساحة الواقعية أن الجنود قد ربوا ليكونوا جنوداً فحسب، لا ليكونوا قادة بعد ذهاب قائدهم، كما ربى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه ليكونوا جنوداً فائقين تحت قيادته صلى الله عليه وسلم، وليكونوا في الوقت ذاته"صفاً ثانياً"بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى، كما كان الخلفاء الراشدون رضوان الله عليهم في قيادة الأمة، وكما كان بقية الصحابة رضوان الله عليهم في كل ميدان انتدبوا إليه.

نجد غياب"الصف الثاني"على المستوى المطلوب للجماعة التي تتزعم العمل الإسلامي في ظروفه الراهنة واضحاً ملموساً كلما امتد الزمن بعد مقتل الإمام الشهيد، فندرك - على الصعيد الواقعي - أنه كان هناك نقص في التربية، في هذا الجانب، ينبغي أن يستدرك ونحن نُعدّ لمسيرة طويلة قد تستغرق بضعة أجيال من عمر الدعوة قبل أن يكتب لها التمكين في الأرض.

ومن قبل لاحظنا العجلة في الإعداد والعجلة في التحرك والعجلة في السماح للجماهير بالانتماء للحركة قبل تربية العدد المناسب من الدعاة، الذين هم جنود تحت قيادة القائد، وقادة في ذات الوقت ومربون.

وكيف كان لهذا كله آثاره في خط السير، والمفروض - ونحن نعد للمسيرة الطويلة - أن نتلاقى كل هذه الجوانب من النقص التي اشتملت عليها الجولة الأولى، أي أن نغير أسلوب التربية بما يتناسب مع أهداف الحركة، وطول المسيرة، ومشقة الطرق، وكيد الأعداء.

فإذا نظرنا إلى الساحة الآن فقد نجد نوعيات أفضل في بعض الجوانب، ولكنا نجد نقصاً كبيراً في التربية في جوانب أخرى.

نجد شباباً أكثر وعياً بمفهوم لا إله إلا الله، وصلتها الوثيقة بتحكيم شريعة الله، أي: أكثر إدراكاً لقضية"الحاكمية"التي كانت قد أُجملت إجمالاً من قبل جعلها تخفي على كثير من الدعاة أنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت