فهرس الكتاب

الصفحة 3766 من 4219

[لأن يهدى الله بك رجلاً خير لك من الدنيا وما فيها] ، أو قال: [خير لك من حمر النعم]

لقد كانت"اللعبة"التي أبرزت تلك الجماعات الدينية إلى الوجود أن الحاكم يومئذ كان يواجه ضغطاً شديداً من التيار الشيوعي، والتيار الناصري المتحالف معه، فكان منطقياً بالنسبة إليه أن يستند - مؤقتاً - إلى التيار الإسلامي، فيفسخ له المجال للعمل والحركة، ليصد عنه هو شخصاً الضغوط التي يواجهها، لا لينظف الجامعة من الفساد والإلحاد والكفر والتحلل الخلقي، ولا لينشئ في البلد حركة إسلامية تطرها من تلك الأدران! وليتعرف في ذات الوقت - عن طريق أجهزته البوليسية - على القوى الكامنة في الشباب، ليضربها في الوقت المناسب - بعد أن تنتهي"اللعبة"- ضربة تشلها عن الحركة أو تقضى عليها!

فهل كان استعراض القوة في حادث الحفل الذي أشرنا إليه - أو أمثاله - هو السلوك المناسب إزاء هذه اللعبة؟! أم أنه كان قمينا بالتعجيل في إنهاء اللعبة وتوجيه الضربة؟

وحقيقة إن الضربة كانت آتية لا ريب فيها كما أشار إلى ذلك مدير السجن الحربي؛ فبمجرد أن يحس"المسئولون"أن التيار الإسلامي قد أخذ يقوى، يتفجر الموقف بالضرورة للقضاء على الخطر المرهوب، والذي تخشاه الصليبية الصهيونية وكل من يعمل لحسابها في الأرض.

ولكن يختلف الأمر حين يكون كل"العمل"الذي تقوم به تلك الجماعات هو تربية شباب نظيف الأخلاق، متطهر من الدنس، يعرف ربه ولا يعرف رجس الشيطان؛ فإن الحاكم يتردد كثيراً في ضربها، ثم يتردد أكثر في استخدام الوسائل الوحشية لتعذيبها، لأنه يومئذ لا يستطيع أن يبرر عمله الوحشي أمام الجماهير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت