فهرس الكتاب
وهل يكفي"الضغط الشعبي"لإقامة الحكم الإسلامي، إن لم يكن"الشعب"الذي يمارس الضغط مستعداً لجهاد، ومستعداً لخوض معركة طويلة الأمد، يصبر فيها على الخوف، والجوع، ونقص الأموال، والأنفس، والثمرات كما بين الله في كتابه المنزل:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ * وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ * وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ) [سورة البقرة 2/ 153 - 155]
أليس الأجدى إذن إنفاق الطاقة في إقامة"القاعدة المسلمة"التي تحتمل هذه التبعات الجسام، بدلاً من إنفاقها - أو إنفاق قدر منها - في المطالبة الشفوية التي لا يترتب عليها شئ في الحقيقة، إنما تكون كالطلقة الطائشة، تنبه عدوك إلى مكانك دون أن تصيب شيئاً في الواقع؟!
إن القضية ليست إلهاب حماسة الجماهير لتطبيق الشريعة الإسلامية، فهذا وحده لا يكفي، ولا يغير شيئاً من الواقع، طالما كانت هذه الجماهير لا تملك إلا تلك الحماسة العاطفية، التي يمكن أن تنطفئ بذات السرعة التي تلتهب بها.
إنما يتغير الواقع حين تُعْمِل تلك الجماهير نفسها لقضية تحكيم الشريعة على أساس أن هذا التحكيم هو المقتضى المباشر لقول لا إله إلا الله، محمد رسول الله.
والفارق الضخم - في مجال الحركة الواقعية - بين الحماسة العاطفية التي لا تنتهي إلى شئ واقعي، وبين تجنيد الناس أنفسهم لهذه القضية، ينشأ من فارق دقيق - وخطير في الوقت ذاته - في تفهم حقيقة القضية وإدراك أبعادها.