فهرس الكتاب
فحين تكون القضية في حس الناس أن تحكيم الشريعة"كمالات"يكتمل بها دينهم، ولكنهم قبل ذلك مسلمون ولو رضوا بشريعة غير شريعة الله، وتحاكموا إليها بغير حرج في ضمائرهم، سيكون أقصى ما يعطونه للقضية هو تلك الحماسة العاطفية التى لا تصمد للبطش الوحشي الذي يقابل به الطغاة الدعوة لتحكيم شريعة الله، وأن إيمانهم لا يكون ناقصاً إنما يكون غير قائم أصلاً إذا تحاكموا - راضين - إلى شرائع يضعها البشر من عند أنفسهم بغير إذن من الله.
عندئذ سيجند الناس أنفسهم لتلك القضية، لأنها ستكون في حسهم قضية إيمان وكفر، لا مجرد"كمالات"يكملون بها إيماناً موجوداً بالفعل، مرضياً عند الله!
أما الحماسة العاطفية فمهما أعجب الدعاة مظهرها، فلست رصيداً حقيقياً في المعركة الهائلة التي يرصدها للإسلام أعداء الإسلام.
تلك نماذج نضربها لصرف الطاقة في غير مجالها الحقيقي، أو للتقصير في صرفها في مجالها الذي يجب أن توجه إليه، ودلالتها أن هناك جوانب نقص في عملية التربية القائمة في ساحة العمل الإسلامي.
فإذا أضيف إلى ذلك ما يشكو منه كثير من الشباب العاملين في الدعوة من أن بعض"المسئولين"عنهم ينقصهم التجرد الكافي للدعوة، الذي يجعل مصلحتها الحقيقة هي رائدهم، لا ذواتهم، ولا رغبتهم في الظهور والاستحواذ على أكبر عدد من الأنصار.
إذا وضعنا هذا كله في الميزان؛ فهل يحق لقائل أن يقول: ربينا بما فيه الكفاية؟!
أما الذين يسألون: إلى متى نظل نربى دون أن"نعمل"؟
فلا نستطيع أن نعطيهم موعداً محدداً فنقول لهم: عشر سنوات من الآن، أو عشرين سنة من الآن؛ فهذا رجم بالغيب لا يعتمد على دليل واضح، إنما نستطيع أن نقول لهم: نظل نربى حتى تتكون القاعدة المطلوبة بالحجم المعقول.
وواضح أن هذه الإجابة غير محددة؛ فلا هي تحدد"الزمن المطلوب"، ولا هي تحدد"الحجم المطلوب".