فهرس الكتاب

الصفحة 3770 من 4219

ولكن الحقيقة أنه لا يوجد بشر في الأرض يستطيع أن يعطى هذا التحديد، لأن فيه عنصراً بل عناصر غيبية لا يمكن للبشر تحديدها.

لقد كان الوحي هو الذي ينقل خطى الجماعة الأولى بقيادة الرسول صلى الله عليه وسلم. فقد أمره الله بادئ ذي بدء بإنذار عشيرته الأقربين، فأخذ يدعو إلى الله سراً فترة من الوقت وهو يتحمل الأذى من عشيرته صابراً محتسباً حتى نزل الأمر الرباني بالجهر بالدعوة، فصدع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر، ونزل الأذى بالمؤمنين وتحركت مشاعر بعضهم للرد على الأذى، فنزل الوحي يقول لهم: (كفوا أيديكم) فكفوا، واحتملوا الأذى صابرين حتى أذن الله لهم بالقتال فقال سبحانه:

(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) [سورة الحج 22/ 39]

ثم جاء الأمر بقتال الذين يقاتلون المؤمنين من المشركين، دون سواهم:

(وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) [سورة البقرة 2/ 190]

ثم جاء الأمر بقتال المشركين كافة:

(وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ... ) [سورة التوبة 9/ 36]

واليوم وقد انقطعت الرسالات وختمت النبوة فلن يتنزل وحي يقول للمسلمين: كفوا أيديكم إلى سنة كذا، وقاتلوا سنة كذا! إنما هو الاجتهاد والرأي بحسب الظروف القائمة في الأرض، وبحسب السنن الجارية التي يجرى الله بها قدره في حياة الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت