فهرس الكتاب
(فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) [سورة النساء 4/ 74]
فالزمن المطلوب للتربية هو الزمن الذي يكفل ترسيخ هذه الصفات في نفوس الفئة المختارة التي يقع عليها عبء المواجهة مع الأعداء.
وهو زمن لا يستطيع بشر أن يحدده على وجه الدقة لأنه غيب، ولأن فيه جملة متغيرات تتغير النتيجة في كل مرة بحسب نوعها ومقدارها ألا وهي:
أولاً: الجهد الذي ينبغي أن نبذله لبلوغ هذا الهدف الأساسي:
فكلما بذلنا جهداً أكبر، كان لنا أن نطمع في تقريب الزمن، أما إذا تراخينا في بذل الجهد، أو لم نوجهه الوجهة الصحيحة فسيطول الزمن ولا شك.
ثانياً: مدى استجابة الذين ندعوهم ونربيهم وهذا أمر ليس في يد البشر إطلاقاً:
(إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) [سورة القصص 28/ 56]
إنما كلفنا الله سبحانه وتعالى أن نبذل الجهد، وتكفل هو سبحانه بالنتائج، لأنها تتم بقدر منه، وبحسب مشيئته.
وإن كنا نطمع دائماً في منّ الله وكرمه، أننا إذا صدقنا في بذل الجهد فإن الله يرتب النتائج في صالح الدعوة.
وقد رأينا بأعيننا أن استشهاد رجل واحد صدق ما عاهد الله عليه، يصنع لهذه الدعوة من العجائب ما لا تصنعه ألف خطبة ولا ألف درس ولا ألف كتاب، وهذا عون الله الذي وعد به سبحانه حين يصدق عباده في التوجه إليه، والتوكل عليه، والإيمان به.
والمتغير الثالث هو الظروف التي تحيط بالدعوة وتحيط بالأعداء، والتي تحدد بدورها الحجم المناسب للقاعدة المطلوبة.
فحين يخلق الله ظروفاً مواتية فقد تستطيع قاعدة أصغر حجماً مما نتخيل الآن، أن تقيم حكم الله في الأرض، وتسانده بعد قيامه.