فهرس الكتاب
وحين تجرى مشيئة الله بغير ذلك - لحكمة يريدها - فقد نحتاج إلى قاعدة أكبر حجماً مما نفترض في لحظة معينة.
والحكم في هذا الأمر مسألة اجتهادية، سواء في تقدير الحجم اللازم للقاعدة، أو في تقدير الظروف القائمة من حولها.
ومن أجل هذه المتغيرات - وغيرها كثير - لا يستطيع بشر أن يحدد زمناً يقول فيه: نظل نربى إلى عام كذا، ثم نبدأ"العمل"!
على أن ينبغي أن نضع في حسابنا أن التربية لا يمكن أن تتوقف في أية لحظة فهي بذاتها هدف دائم بالنسبة للأمة حتى لو قام الحكم الإسلامي؛ فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكفّ عن تربية أصحابه حين قامت الدولة، بل استمر إلى آخر لحظة يربيهم، وانظر مثلاً خطبته في حجة الوداع، كذلك سار من بعده من الخلفاء الراشدين على نهجه صلى الله عليه وسلم يربون الأمة وبالسلطان.
إنما بدأ الانحراف في الأمة حين نقصت التربية عن القدر المطلوب، وحين تحولت عن النهج المطلوب.
إنما كانت إجابتنا موجهة للذين يعنون بسؤالهم: إلى متى نظل نخصص الوقت كله والجهد كله لعملية التربية المطلوبة.
وأما الذين يقولون: ما جدوى التربية، ونحن كلما ربينا جيلاً من الشباب قضى عليه الأعداء! فقد سبق أن أجبنا على تساؤلهم من الواقع المشهود.
ونحن لا نعلم الغيب، ولا نعلم إن كان الشاب الذي نربيه اليوم سيموت غداً أم يموت بعد عمر مديد، ولا نعلم كذلك هل يثبت على الطريق أم يفتن في دينه، ولكن علينا دائماً أن نبذل جهدنا في تربيته على النهج الصحيح.
فإن شاء الله أن يمتد به العمر فهو قوة للدعوة وامتداد لها، أما إن كان في قدر الله أن يفتن في دينه فمنذا الذي يستطيع أن يرد عنه قدر الله؟ ومنذا الذي يستطيع أن يعرف لفرد ما يكون من أمره في الغداة؟!
في جميع الأحوال إذن ينبغي أن نمضي في التربية، ونحن واثقون أنها الطريق الواصل في النهاية، حتى وإن كانت هي الطريق الشاق المجهد البطيء الطويل.