فهرس الكتاب

الصفحة 3774 من 4219

ولابد من كلمة تبين لنا على الأقل بعض أبعاد التربية المطلوبة، وما يمكننا أن نتحدث عن كل أبعاد التربية أو عن المناهج التربوية، فتلك بحوث متخصصة.

ونكتفي بثلاثة أبعاد لأنها ذات أهمية خاصة، ومن أراد البسط فعليه بمراجعة مظان المسألة:

البعد الأول:"اليقين":

يقول سبحانه وتعالى:

(إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) [سورة الذاريات 51/ 58]

ولو أنك سألت أي إنسان في الطريق: من الذي يرزقك؟ لقال لك على البديهة: الله!

ولكن انظر إلى هذا الإنسان إذا ضُيق عليه في الرزق، يقول: فلان يريد أن يقطع رزقي! فما دلالة هذه الكلمة؟

دلالتها أن تلك البديهية التي نطق بها لم تكن"يقيناً"قلبياً، إنما كانت بديهية ذهنية فحسب، بديهية تستقر في وقت السلم والأمن، ولكنها تهتز إذا عرضت للشدة، لأنها ليست عميقة الجذور.

هل يصلح مثل هذا الإنسان لأعباء الدعوة ومشقاتها؟!

هل يصلح لتلك الأعباء إلا شخص قد استقر في قلبه إلى درجة اليقين أن الله هو الرزاق ذو القوة المتين.

أن الله هو المحيى والمميت، أن الله هو الضار والنافع، أن الله هو المعطى والمانع، أن الله هو المدبر، أن الله هو الذي بيده كل شئ.

وإذا اهتز اليقين لحظة واحدة فماذا يحدث؟!

لقد كنا نرى في المعتقل بعض الذين يهتز في قلوبهم هذا اليقين لحظة، فتهتز خطواتهم على الطريق! يتسرب إلى روعهم أن هذا الشخص أو ذاك يمكن أن ينفع، أو يمكن أن يضر.

فيتوجهون إليه يحسبون أنه يمكن أن يخرجهم مما هم فيه من الضيق؛ فينزلقون، وينتهي دورهم في الدعوة، إلا أن يتوب الله عليهم فيتوبوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت