فهرس الكتاب

الصفحة 3780 من 4219

كم يستغرق هذا الأمر؟ لا أدرى! ولكنى أعلم يقيناً أنه مطلوب، وأن"القاعدة"التي يقع عليها عبء مواجهة الجاهلية بكل كيدها، ينبغي أن تحقق في سلوكها العملي هذا الخلق من أخلاقيات لا إله إلا الله، لتصبح جديرة برعاية الله، ولكي تستطيع أن تمضى في الطريق متآخية متساندة مترابطة وهي تتعرض للأهوال.

البعد الثالث:"النظام":

من ضرورات الحياة البشرية، وفي هذه الأيام خاصة يتردد القول بأنه من"التحديات الحضارية"التي تواجه هذه الأمة.

والبيئة التي انتشر فيها الإسلام - بقدر من الله - تقع كلها - ما عدا النادر منها - في المنطقة الحارة والمنطقة المعتدلة الحارة، وهذه البيئة فوضوية بطبيعتها!

إن الحياة - في معظمها -سهلة رخية، لا أحد يموت من الجوع إلا النادر، ولا أحد يموت من البرد إلا النادر.

أقل قدر من الطعام يمكن أن يحفظ الأولاد لأنه لا يوجد البرد القارس الذي يستهلك الطاقة ويحتاج إلى"الوقود"الغذائي المتجدد.

كذلك لا يحتاج الإنسان أن يختزن في أعصابه تدبيراً وترتيباً للمستقبل، لأن المستقبل في حسه مثل الحاضر، والحاضر تقضى أموره بصورة من الصور ليس فيها ترتيب مسبق ولا تدبير كثير. ومن ثم لا يحتاج الإنسان أن"يخطط"للمستقبل، ولا أن يمد بصره أو تفكيره إلى بعيد، فحين يأتي الغد بمشكلاته، نحلها بذات العفوية التي نحل بها مشاكلنا الحاضرة! ومن ثم تتسم طباع أهل المنطقة - المستمدة من تأثير البيئة - بالعفوية الشديدة و"قصر النفس"، لأن النفس الطويل لا يفترق في نتائجه العملية - في حسهم - عن النفس القصير الذي يواجه المشاكل - وقت حدوثها - وينتهي منها في لحظتها، وينصرف إلى غيرها!

وخلاصة القول أن أهل هذه البيئة - حين يتركون لتأثير البيئة وحده - قوم يكرهون النظام، ويرونه عبئاً ثقيلاً على أعصابهم لا ينبغي أن يحملوه، ولا ضرورة - في حسهم - لحمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت