فهرس الكتاب

الصفحة 3785 من 4219

هل تصلحها الأحزاب الشيوعية، وهي لا تضع ذلك في برامجها، ولا تقدر عليه حتى إن قصدت إليه، وهذه هي تجربة ما يزيد على ربع قرن في البلدان التي ابتليت بها من العالم الإسلامي، لم تغير شيئاً من حال الناس، إن لم تكن قد زادتهم انحرافاً في كل جوانب الحياة!

إنه لا يقدر على إصلاح آثار هذه البيئة إلا العقيدة، ولا يقدر على إصلاحها إلا أصحاب العقيدة الصحيحة، والواعون لحقيقتها، الذين تربوا تربية إسلامية صحيحة، كتلك التي رباها الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه، فتستطيع هذه التربية - كما استطاعت أول مرة - أن تنشئ النفوس نشأة جديدة، منظمة منضبطة طويلة النفس، تزيل آثار الانحراف، وتعيد الأمة إلى ما كانت عليه وقت استقامتها على هذا الدين، ولا بهدف مواجهة"التحديات الحضارية"التي يذكرها بعض الناس وهم يتكلون عن"الإصلاح"المطلوب، بل يهدف إعادة الأمة إلى"خيريتها"التي أخرجها الله من أجلها:

(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) [سورة آل عمران 3/ 110]

وهو هدف يتجاوز كل"التحديات الحضارية"إلى ما هو أعلى وأنفس، خير الدنيا والآخرة على السواء.

ترى كم جلسة .. كم درساً .. كم موعظة .. كم توجيهاً .. يحتاج إليها الإنسان الفرد، وتحتاج إليها الجماعة، وتحتاج إليها"القاعدة"ليتمثل فيها أولاً هذا"المعنى"ثم لتكون قادرة على إعطاء المثل لغيرها، فتستطيع بالتالي تربية الأمة كلها - أو من يستجيب منها - على هذه الصفات وهذه الأخلاقيات الضرورية لها، لتتجاوز أزمتها الحاضرة وتأخذ في الصعود؟!

تلك ثلاثة أبعاد للتربية من بين أبعاد كثيرة في مجالات مختلفة، ليست مثلاً خيالية، ولا هي"تحديات"! إنما هي شروط ضرورية لقيام القاعدة المطلوبة، التي تستطيع أن تتحمل العبء الملقى عليها في مواجهة الجاهلية المتربصة بالكيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت