فهرس الكتاب

الصفحة 3787 من 4219

الوصية الأولى: في القراءة الصحيحة: أن يستشعر طالب العلم أهمية الوقت وأهمية العمر وأن هذا الوقت الذي يمر عليه هو من عمره فلا يتصور طالب علم غير حريص على وقته وشحيح به ولا يعطي للوقت أهميته. كم ترى من الناس من تجده أرخص ما يبذله هو جلسة ساعة أو ساعتين أو رحلة يوم أو يومين =من أرخص ما يكون، بل بالعكس تجد الإنسان يقرر الرحلة أو النزهة أو الجلسة دون أن يفكر ماذا ذهب عليه. وطالب العلم لا يمكن أن يزول عن باله هذه القضية لا يمكن عندما يتخذ قراراً في رحلة أو في جلسة لا يمكن أن يعزب عنه عند اتخاذه للقرار ذهاب الوقت عليه، فإذا علمت أنك ضنين بالوقت حريص على وقتك وعمرك لا لشيء إلا لأجل أنه سيفوت عليك القراءة فاعلم أنك على طريق صحيحة وإذا رأيت العكس في يوم رحلة وبعده جلسة ونحوها ثم تسرق الوقت مسارقة لقراءة ساعة =فلا تصنّف نفسك أنك طالب علم مجد أبداً لا تصنف نفسك مع الطلبة المجدين في العلم وهذا قصور كبير جداً، لو قيل له: ادفع مئه أو مئتين فكّر. وإذا قيل له ابذل يوما أو يومين أو ثلاثة ليس عنده أي إشكال وهذه حقيقةُ ُ مرّة، على طالب العلم أن يعتني بالوقت وأن يحرص على أهميته وأن يربي نفسه حتى يصبح هذا الأمر سجيّة ويقّدر الوقت الثمين الذي ذهب عليه لأننا نمر بإشكالية عظيمة وهي إسراف عظيم في بذل الوقت بلا فائدة ومن نظر وسبر حال الأئمة وجد أنهم ما بلغوا ما بلغوا = إلا بشحهم بالوقت وهذا ابن الجوزي ـ رحمه الله ـ يقول كما في صيد الخاطر فإن قلت إني قرأت أكثر من عشرين ألف مجلدة وأنا في الطلب فأنا مقل. عشرين ألف والمجلد ليست كمجلداتنا هذه عشرين ألف في الطلب. لا يمكن أن يقرأ هذا الكم الهائل وهو كريم في وقته. وابن جرير الطبري عندما أراد أن يكتب تاريخ الإسلام والتفسير قال: إيتوني بثلاثين ألف ورقة. فقالوا: يا إمام هذا تنقطع دونه أعناق الإبل. فقال: الله المستعان ذهبت الهمم. فكتب في ثلاثة آلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت