لا تقفز لو كان القفز سليماً لقفز الناس من مئات السنين ولما احتاج الناس إلى الكتب الصغار كل يريد أن يختصر العمر كل أحد يريد أن لا يضيع وقته لكن الناس وجدوا أن هذه هي الطريقة الصحيحة للتدرج في القراءة؛ يقرأ الإنسان ما أوصى به علماؤنا للطالب المبتدئ كتاب التوحيد يقرأه مرة مرتين، العقيدة الواسطية مرة مرتين، زاد المستقنع مرة مرتين، الأربعين النووية يقرأها مرة مرتين ثلاثة، ثم ينتقل إلى عمدة الأحكام مرة مرتين ثم بلوغ المرام وهكذا يكون عنده حصيلة هائلة ثم بعد ذلك يبدأ بقراءة المطولات. بوقت قصير يسهل عليه أكثر ما في المطولات. حصيلته موجودة في عقله إنما هو تثبيت ورد حجج وذكر للأدلة وأما المسائل فإنها مفهومة. ولهذا نجد أن بعض الناس يأتي إليك فيسألك في مسائل هو مبتدئ فيقول ما معنى عبارة شيخ الإسلام هذه إما في العقيدة الأصفهانية أو في الرد على النسفي في المنطق. ما الذي جعلك تقفز إلى هذا الكتاب وأنت حتى الآن لم تتأهل إلى هذه الكتب. من الخطأ أن تقفز قبل أن تتأهل ولهذا هذه المقدمات في العلوم التي يقرأها الإنسان مقدمات كل علم إنما هي تؤهله إلى هذه الكتب. تقرأ في الأصول فتعرف قياس الشبه وقياس العلة وقياس الدلالة وقياس الطرد هذه أشياء كبيرة جداً لا تكاد تخلو من أي كتاب ثم تقرأها في كتاب مطوّل لا يشرح لك هذه الكلمات إنما هذه الكلمات تأتي عند البداية في الطلب مرة مرتين حتى تكون هذه المصطلحات عندك واضحة. لمّا تنتقل إلى هذه الكتب تكون قد ضبطتها وفهمتها فلا تنتقل لكتاب لم تتأهل له بعد.
الوصية الثالثة: لا تجمع في قراءتك كتباً تحتاج إلى تحليل.