هناك مقدمات لا ينبغي للإنسان أن يجهلها لا ينبغي للإنسان أن ينتقل إلى شيء كبير وهو لا يعرف هذه الأشياء. وهذه يا إخوان ضررها عظيم حتى في تكوين شخصية طالب العلم لا يشعر بها الشاب عاجلا وفي سن الصغر وإنما يدركها إذا كبر به السن وتأهل وانتصب للناس تجد الإنسان لمّا يسأل في مسائل الطلاق المسائل الكبار التي تبحث قد يجيب فإذا جيء به إلى مسائل صغيرة جداً فإذا هو يحار فيها ويتوقف. الناس لا يقبلون مثل هذا. يقبلون أن لا تعرف الإجابة في أشياء كبيرة فتقول: أجيب غداً، أجيب فيما بعد. لكنهم لا يقبلون أن تخطئ أو تجهل مسائل يعرفها صغار الطلبة. فتجد أنك مرة بعد مرة تحاول الفكاك من الناس، وتحاول أن تبتعد عن الناس تخشى أن تتكشف أوراقك وهذا سببه ماذا؟ هو عدم التدرج في القراءة وأنك تنتقل إلى كتب لم تتأهل لها الآن؛ فتحاول أن تقفز وتختصر الوقت فتظن أن هذا اختصار للوقت وهو في الحقيقة ليس اختصاراً وإنما هو فوضى عارمة يمرّ بها الشاب وهي معروفة، إن لم يكن الإنسان قد ضبط نفسه فإنه يجد لهذه الكتب الكبيرة شهوة وحبا لكنه لا يعلم ضررها إلا فيما بعد. المعلومات لا ترسخ بينما الكتب الصغار التي يبتدأ بها الطالب ويحاول أن يقرأها مرة مرتين ثلاثاً تؤهله إلى ما بعد ذلك ولهذا يقرأ الشاب المبتدئ العقيدة الواسطية مرة مرتين ثلاثا أربعا يجد فيها علماً كثيراً وتجد أن هذا المبتدئ إذا حفظه قد ضبط العلم كثيراً؛ المعلومات التي في العقيدة الواسطية موجودة في الفتاوى لكنها هنا مركزة ومرتبة ليس فيها تشويش على الطالب يذكر الخلاف ويذكر الحجج ويذكر الاعتراضات، بينما لو قرأ العقيدة الأصفهانية لوقف في الصفحة العاشرة ولعجز أن يكمل هذا الكتاب لأنه لم يتأهل له حتى الآن فالطالب دائماً يحرص ألا ينتقل إلى كتاب إلا وهو قد تأهل له.