الوصية الثانية: لا تقفز إلى الكتب التي لم تتأهل لها ولو كان فيها مجموعة من الفوائد ثق أنك لن تصل إلى ما تريد من العلم ما دمت تقفز إلى الكتب الكبار لأن المبتدئ من أوضح خصائصه الملل فليست معه لياقة تسعفه لقراءتها وجردها، والكتب الكبار التي لم تتأهل لها هي أول ما يأتي بالملل إليك، ونضرب مثالا: شخص ابتدأ بالفتاوى لا شك أن في الفتاوى أشياء تجذبك للقراءة وأعرف كثيراً من الطلبة ابتدأ بفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية فلما قرأ في الفتاوى يأتي فصل فيفهمه وفصل لا يفهمه وفصل يفهمه فهماً خاطئاً وباب يجد فيه من التناقضات الشيء الكثير فتجده مباشرة يلتفت إلى كتاب آخر فيظن أن المشكلة والمصيبة في الكتاب والحق أن المصيبة به هو وأنه انتقل إلى كتاب يحتاج إلى مقدمات لقراءته وهكذا تجد الشاب يهتم بقراءة أشياء كثيرة ويترك أشياء قليلة ويظن أن هذه الأشياء الصغيرة غير مهمة أو أنها ستأتي من باب أولى عند قراءة الكتب الكبار وهذا غير تصور خاطئ، وإنما كتب المبتدئين تكوّن قاعدة من أجل أن يتأهل لما بعدها وأذكر أن الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ كما ذكر ذلك ابن القاضي أبي يعلى محمد بن الحسن ذكر قصة الإمام أحمد أنه جاءه رجل فقال: يا إمام ما رأيك بماء الورد أيُتطهر به؟ فقال الإمام أحمد: لا أحب ذلك ـ رحمه الله ـ. فقال: أيُتطهر بماء الباقلاء؟ قال: لا أحب ذلك. ثم أصبح يسأله مثل هذه الأسئلة فلما أراد أن يقوم جذبه الإمام أحمد فقال: أتعرف ماذا تقول إذا دخلت المسجد؟ قال: لا. قال: أتعرف ما تقول إذا خرجت من المسجد؟ قال: لا. قال: اذهب فتعلّم هذا.